السؤال:

تعلمون أن المباني التي تستخدم في أنشطة محرمة في أمريكا وفي الغرب عموما كثيرة جدا ، فما موقف شركات الإنشاءات والمقاولات وعمال البناء من قبول هذه الأعمال ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا هذه المسألة وفروعها في دورته الخامسة، وانتهى فيها إلى أنه لا يجوز لأصحاب الشركات من المسلمين أن يقوموا بتصميم أبنية تمارس فيها المعاصي  كصالات القمار، ولكن إذا كان المبنى في إجماله للنشاط المباح فيغتفر ما يشوبه من محرمات يسيرة تابعة لتعذر وجود أبنية في هذه البلاد تخلو من ذلك.

وأما العامل فلا يجوز له أن يقوم بتصميم أو بناء مبنى محرم، وعليه أن يطلب إعفاءه من ذلك فإن أجيب ، وإلا فيرخص له في إنشائه متى كان هذا يسيرا إذا ما قورن بحجم الأعمال المباحة التي يقوم بها، ويتشرط لهذا الترخص أن لا يجد مندوحة من قبوله ، فإن كثرت هذه الأعمال المحرمة فلا يرخص له في ذلك.

وإليك نص قرار المجمع في ذلك :

 .لا يجوز لأصحاب شركات التصميم والإنشاء من المسلمين أن يصمموا أو يبنوا أبنية تُمَارسُ فيها المعاصي مثل الحانات وصالات القمار ومحلات بيع الخمور والمعابد التي تمارس فيها عبادات شركية، كما لا يجوز لهم تقبل مشروعات تتضمن شيئا من ذلك، إلا إذا كان لهم شريك من غير المسلمين تولى هذه الأعمال ملكا وإدارة، واستقل بناتجها غرما وغنما، ويغتفر من ذلك ما كان يسيرا نادرا ولم يتيسر فيه الحصول على من يتولاه من غير المسلمين.

• أما إذا كان المبنى مُهيئاً في الأصل للاستعمال المُباح، وشابه يسير من المحرمات التابعة فإنه يغتفر ذلك؛ لعموم البلوى، ومسيس الحاجة، مع ضيق سبل الحلال الخالص في هذه المهنة في تلك البلاد .

• لا حرج في العمل في شركات تصميم الأبنية أو إنشائها وإن اختلط الحلال والحرام في أعمالها على أن يجتنب العامل مباشرة الأنشطة المحرمة كتصميم وإنشاء البارات أو الكازينوهات أو المعابد الشركية ونحوه.

• إذا عهد إلي العامل في هذه الشركات تصميم أو إنشاء مبنى يُستَعمل في أنشطة محرمة ولم يستطع تجنب ذلك ولم يجد عملا بديلا ساغ له الترخص في ذلك للحاجة إذا كان لمثل هذا العمل طابع الندرة والاستثناء.

 أما إذا كثرت مثل هذه الأعمال المحرمة ولم يجد سبيلا إلى تحاشيها تعين عليه البحث عن عمل بديل يكون أنقى لدخله وأرضى لربه، وعليه أن يتخلص في هذه المرحلة الانتقالية من دخله من هذه الأعمال المحرمة.

والله أعلم .