السؤال:

ما حكم العمل في مجال التأمينات؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فقد ناقش مجمع  فقهاء الشريعة بأمريكا في دورته الخامسة هذه المسألة ، وانتهى قراره فيها إلى أن شركات التأمين التجاري شركات تقدم خدمات محرمة لا يقرها الإسلام، ولا يجوز العمل فيها إلا في حالة الضرورات والحاجات التي تنزل منزلتها، وعلى من ابتلي بشيء من هذا أن يستصحب نية التحول عن هذا العمل عند أول القدرة على ذلك وإلا كان آثما، وأما شركات التأمين التعاوني، ومثله التأمين الاجتماعي فهو جائز، ويجوز العمل به، وإليك نص قرار المجمع في ذلك :

التأمين من النوازل التي تحدث فيها أهل الفتوى من المعاصرين سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى دور الإفتاء والمجامع الفقهية، وهو أنواع شتى: منها ما يحل ومنها ما يحرم، ومنها ما هو في محل الاجتهاد، ويتفرع حكم العمل في مؤسسات التأمين عن القول في عقود التأمين نفسها، فما صح من هذه  العقود، جاز العمل في مؤسساته، وما لم يصح منها، لم يجز العمل فيه أو الإعانة عليه.

الأصل في التأمين أنه نظام يقوم على الإرفاق والتكافل والمواساة، وهو بهذا المعنى وفي هذا الإطار من القيم الإسلامية الأصيلة إذا تقيد في نظامه وعقوده واستثمار أمواله بأحكام الشريعة، ولا يبعد القول أن القيام به في هذا الإطار وفي ظل ما طرأ من مستجدات قد صار من جملة فروض الكفايات.

تتنوع نظم وعقود التأمين في واقعنا المعاصر إلى عقود تأمين تجارية وأخرى اجتماعية أو تكافلية، ولكل حكمه.

الأصل في عقود التأمين التجاري الذي تنظمه قوانين التأمين التجاري وتمارسه شركاته [ بحيث تكون الشركة طرفا أصيلا فيه يلتزم بدفع مبلغ التأمين في حالة وقوع الخطر المؤمن منه في مقابل قيام المستأمن بدفع أقساط محددة طوال فترة التأمين ]  أنها من العقود الفاسدة بسبب ما شابها من الغرر والجهالة وغير ذلك من أسباب الفساد، وأنه لا يباح منها إلا ما تلزم به القوانين أو تلجئ إليه الحاجات العامة التي تنزل منزلة الضرورات، وأن العمل في مجال تسويق هذه العقود أو الإعانة عليها لا يحل إلا عند الضرورات أو الحاجات العامة التي تنزل منزلتها، وعلى من ألجأته حاجته إلى العمل في هذه المجالات أن يستصحب نية التحول عن هذا العمل عند أول القدرة على ذلك.

أما التأمين الاجتماعي الذي لا يقصد به الربح، بل الرعاية الاجتماعية أو الصحية للمستفيدين منه، وتتولاه – عادة – الدول والشركات والمؤسسات العامة وذلك باستقطاع حصة من راتب الموظف مع حصة من المؤمن أو بدونها طوال مدة عمله  فهو مشروع، ولهذا  يجوز الانتفاع به والعمل في المؤسسات التي تقوم عليه تأسيسا أو تسويقا لقيامه في الجملة على فكرة مشروعة، مع تجنب ما يغشى تطبيقه من أعمال غير مشروعة كالاستثمارات الربوية ونحوها .

– أما التأمين الإسلامي ( ويشبهه في بعض خصائصه التأمين التكافلي ، أو التعاوني ) ويقوم على التبرع والتعاون وبذل المنافع، ويكون دور الشركة فيه هو دور الوكيل في إدارة عمليات التأمين والمضارب في استثمار أمواله، فهو من العقود المشروعة، فيجوز الانتفاع به والعمل في مؤسساته، إذا التزمت بقية الضوابط الشرعية في استثمار أموال التأمين.

والله أعلم.