السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هل يجوز ربط الرحم مخافة الحمل، وإذا كان لا يجوز فما هي البدائل في ذلك

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

لا مانع من استخدام إحدى وسائل منع الحمل إذا اتفق على ذلك الزوجان ، ويكون ذلك بالوسائل المؤقتة ، أما منع الحمل نهائيا بربط الرحم أو قلبه فلا يجوز إلا عند الضرورة القصوى كتحقق الوراثة لمرض خبيث أعيا الطب علاجه، والضرورة تقدر بقدرها ، وهناك وسائل كثيرة تقوم بهذا الدور ، ويسأل الأطباء عنها وليست الحبوب أو المباعدة آخر الوسائل ، وعليه فإذا قرر عدد من الأطباء الثقات أن في عدم ربط الرحم ضررا متيقنا بالمرأة، ولم يجدوا وسيلة أخرى لتفادي هذا الضرر فحينئذ يفتى بالجواز.

أما إذا كان الضرر مظنونا، أو كان ضررا خفيفا يمكن احتماله، أو كانت هناك وسائل أخرى لاجتناب هذا الضرر فلا يجوز ربط الرحم في هذه الحالة.

يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر :-

خلق الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى، وجعل لكل منهما خصائص من أجل التناسل والتعاون على عمارة الأرض، وتعقيم واحد منهما معناه جعل الرجل أو المرأة عقيمًا لا يلد ولا يُولد له، ويتم ذلك بوسائل متعددة، كان منها في الزمن القديم سل الخصيتين من الرجل، وفي الزمن الحديث ربط الحبل المنوي، أو جراحة أو إعطاء دواء يمنع إفراز الحيوانات المنوية أو يبطل مفعولها، وتعقيم المرأة يكون بتعطيل المبيضين بجراحة أو دواء يمنع إفرازات البويضات، أو بسد قناة فالوب، أو استئصال الرحم أو غير ذلك من الوسائل.

وإذا جاز من الناحية الصحية أو غيرها تأجيل الحمل مدة معينة، مع بقاء الاستعداد للقدرة على الإنجاب عندما تتاح الفرصة، فإنه لايجوز مطلقًا تعطيل الجهازين تعطيلًا كاملًا عن أداء وظيفتهما، إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة قصوى. ففي ذلك مضادة لحكمه خلق الله للنوعين، مع ما ينتج عنه من فقد كل من الرجل أو المرأة بعض الخصائص المميزة لهما في الصوت والشعور والإحساس وتأثير ذلك على السلوك ولو إلى حد ما .

ومن هنا نهى الإسلام عن خصاء الرجل لما في حديث البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ حيث سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُرخص له في الخصاء لعدم وجود ما يتزوج به وهو شاب يخاف على نفسه الوقوع في الإثم . وكما في حديث أحمد في النهي عنه للغزاة الذين ليس معهم زوجاتهم، وفي قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لرجل استأذنه في الخصاء، ” خصاء أمتي الصيام والقيام ” رواه أحمد والطبراني .

وتعقيم المرأة كالخصاء للرجل في الحكم وهو الحُرمة، وقد قرَّر المختصون أن عملية الحمل ضرورية لتوازن الحيوية في المرأة، والوقوف ضدها عناد للطبيعة، وبهذا يكون ربط المبايض حرامًا كما قاله جمهور الفقهاء، ومن كانت عندها أولاد تريد الاكتفاء بهم فتعقم نفسها، هل تضمن تصاريف القدر بالنسبة لهؤلاء الأولاد، مع أن هناك وسائل لتأجيل الحمل لا لمنعه، فيها مندوحة عن التورط في أمر يكون من ورائه الندم حيث لا ينفع، وإذا كان الإمام أحمد أجاز شُرب المرأة الدواء لقطع دم الحيض فلعله لغرض آخر غير التعقيم، ومع ذلك لا يصح أن يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى كتحقق الوراثة لمرض خبيث أعيا الطب علاجه، والضرورة تقدر بقدرها. انتهى.

وسئل الشيخ ابن باز- رحمه الله تعاى- عن حكم استئصال الرحم فقال:-

إذا كان هناك ضرورة فلا بأس وإلا فالواجب تركه لأن الشارع يحبذ النسل ويدعو إلى أسبابه لتكثر الأمة لكن إذا كان هناك ضرورة فلا بأس كما يجوز التعاطي أسباب منع الحمل مؤقتاً للمصلحة الشرعية .

والله أعلم.