السؤال:

كنت في العشر الأواخر من رمضان في الاعتكاف، وكان قلبي عامرًا بالإيمان والذكر عن الآخرة، وكني متى رجعت عن الاعتكاف جعل قلبي يشغل عن الإيمان واللذائذ الدينية؟ فكيف يعود قلبي كما كان أيام الاعتكاف؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخ الفاضل!

لا شك أن ما أحسست به يمثل السقف الأعلى للذة الإيمان، وطبيعي أن ينقص هذا السقف بنقصان العبادة وبقدر التصاق النفس بشهوات الدنيا حتى لو كانت مباحة فكيف لو كانت فيما وراء المباح.

قد يكون من العسير السعي وراء تثبيت هذا المعدل الإيماني الضخم في كل الأوقات؛ فعنحنظلة بن الربيع الأسيدي قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت : نافق حنظلة قال : سبحان الله ما تقول ؟ قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، قال أبو بكر : فو الله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “وما ذاك؟ ” قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “الذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة” ثلاث مرات.

إذن فالصواب هو أن تبحث عن موجبات بقاء الإيمان حيا في القلب، وأن تعرف بماذا يزيد، وقد عرفت وبان لك أنه كلما اقترب الإنسان من ربه، ومن المسجد، وارتبط بالطاعة، والتقى بالصالحين الذين يشتركون معه في نفس الهدف، وقطع صلته بمن يقطعون عليه طريق الآخرة… هذه هي موجبات صفاء القلب وحلاوة الإيمان، وهذا هو ما فعلته أيام الاعتكاف.

فاحرص على أن تربط بصحبة صالحة، تذكرك إذا نسيت، وتعينك إذا ذكرت.

والله أعلم.