السؤال:

ما هي العلمانية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخ الفاضل:

ياسر عرفات الآن بين يدي الله تعالى، وهو وحده أعلم بما قدم وأخر، وهو الآن يلقى محاكمة عادلة بين يدي الله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولا يفيدنا الخوض الآن في سيرته، بل الخوض في سيرته لا يجلب إلا الضرر على الخائض؛ فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الأموات.

والعلمانية لا تقتضي الكفر، وتعذيب المجاهدين قد يكون كفرا وقد لا يكون كفرا، بحسب معتقد من يقوم بالتعذيب ومنطلقاته، والتكفير له موجبات، وله موانع.

يقول الدكتور القرضاوي في كتابه الدين والسياسة ردا على من أشاع عنه أنه يقول بكفر العلمانيين:

“تذكر (موسوعة العلوم السياسية) الكويتية: أن العلماني عكس الدِّيني، ويستخدم اصطلاحًا للإشارة إلى: مدخل للحياة ينفصل تمامًا عن الدِّين، ويتشكل كلية باهتمامات زمنية دنيوية. وهي على المستوى الشخصي تعني: استبعاد الحسِّ والشعور الدِّيني من نظرة الفرد إلى جميع الأمور التي تتعلَّق بحياته وعلاقاته وسلوكياته، ومعاملاته السياسية وغيرها.

والعلمانية على المستوى العام هي: المذهب الذي يؤمن بضرورة إبعاد المؤسسات والمضامين الدينية عن ممارسة أي تأثير في أي من مجالات الحياة! بما في ذلك التعليم والتشريع والإدارة[1].

وهكذا ترى جميع الباحثين من كل الاتجاهات يرون التناقض بين العلمانية والدِّين، لأن العلمانية هي (اللادين) فكيف تلتقي مع الدِّين؟

يقول هذا المُدَّعي:

(العلمانية الإسلامية مصطلح جديد نطرحه اليوم[2]. وهو مصطلح مُفزع ومقلق لكثير من رجال الدِّين وبعض الليبراليين الرومانسيين. وهو مصطلح جديد في التسمية ولكنه قديم في التطبيق. نري أن العمل به الآن هو الدواء الناجع والواقعي والعملي للرد علي بعض رجال الدِّين من اتهام العلمانية والعلمانيين العرب بالإلحاد. ومن ذلك قول راشد الغنوشي من أن الطرح العلماني لعلاقة الدِّين بالدولة متأثر بالنمط الغربي ولا سيما في صورته الفرنسية والشيوعية المتطرفة (مبادئ الحكم والسلطة في الإسلام) وقول الشيخ يوسف القرضاوي من أن العلمانية إلحاد كما في كتابه (الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه، 1987م).

فإذا أردنا الإصلاح العلماني السياسي علي وجه الخصوص، فليكن من داخل الإسلام وليس من خارجه. والعلمانية هي طريق الإصلاح. ولا طريق لعلمانية تطبيقية غير طريق العلمانية الإسلامية التي نجح في تطبيقها أول الحكام العلمانيين العرب المسلمين، وهو الخليفة معاوية بن أبي سفيان)[3].

وهذا القول الذي قاله الكاتب الذي يلقي الكلام على عواهنه دون تمحيص ولا تدقيق: مليء بالأخطاء، بل الأكاذيب.

1. فقد ادعى عليَّ أني أقول: إن العلمانية إلحاد، ونسب ذلك إلى كتابي (الإسلام والعلمانية وجها لوجه) ومن قرأ ما كتبته في فقرة (العلمانية والإلحاد) وجد قولي صريحا: أن العلمانية لا تعني بالضرورة الإلحاد، فهو ليس من اللوازم الذاتية لفكرة العلمانية كما نشأت في الغرب. فإن الذين نادوا بها لم يكونوا ملاحدة ينكرون وجود الله، بل هم ينكرون تسلط الكنيسة على شؤون العلم والحياة فحسب… الخ.

كل ما قلتُه: أن المسلم العربي الذي يقبل العلمانية، يكون في جبهة المعارضة للإسلام، وخصوصا فيما يتعلَّق بتحكيم الشريعة، وقد تنتهي به علمانيته إلى الكفر إذا أنكر ما هو معلوم من الدِّين بالضرورة[4]. وهذا غير ما يدعيه عليَّ الكاتب الأمريكاني.

والله أعلم.