السؤال:

فضيلة الشيخ لدي سؤال في العدل بين الزوجات ، زوجتي قد أنجبت هذه الأيام وهي الآن ـ بطبيعة الحال ـ نفساء فهل أقسم لها مع العلم أن أمها معها في بيتنا  هذه الأيام؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب القسم للمرأة النفساء؛ لأنَّ القسم لا يقصد به الوطء بقدر ما يقصد به الأنس، وهو يحصل بغير الوطء، ولكن إن أسقطت المرأة حقها في القسم، فلا يجب عليه أن يقسم لها، وذهب بعض العلماء إلى عدم وجوب القسم للمرأة النفساء إن جرت العادة بهذا، والعرف استنادا إلى قوله تعالى:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] .
قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع على زاد المستنقع :

«ونفساء» أي: يجب أن يقسم لها؛ لأنَّه إذا وجب للحائض وجب للنفساء ولا فرق، لكن النفساء يجب أن يُرجَع في هذا إلى العرف، والعرف عندنا أن النفساء لا تبقى في بيت زوجها، بل تكون عند أهلها حتى تطهر، وأيضاً العرف عندنا أنه لا قسم لها، أي: أن الزوج لا يذهب لها ليلة وللأخرى ليلة، ولا يقضي إذا طهرت من النفاس، وعلى هذا فنقول: مقتضى قول الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] أن لا قسم للنفساء.
أما الحائض فعندنا جرت العادة أنه يقسم لها، وأن الزوج لا يفرِّق، يذهب إلى كل واحدة في ليلتها، سواء كانت طاهراً أم حائضاً. أهـ

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

اتفق الفقهاء على أن القسم بين الزوجات واجب على الرجل وإن كان مريضا أو مجبوبا أو عنينا، لأن من مقاصد القسم الأنس، وهو حاصل ممن لا يطأ. فقد روت عائشة رضي الله عنها {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه، ويقول : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا؟}.

ويقسم للمريضة، والحائض، والنفساء، والرتقاء، والقرناء، والمحرمة، ومن آلى منها أو ظاهر، والشابة، والعجوز، والقديمة، والحديثة. لقوله تعالى:” فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا” [النساء/3]}.

وروي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه في القسم ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك أنت ولا أملك }. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل}.

ويسوي في القسم بين المسلمة والكتابية لما ذكرنا من الدلائل من غير فضل، ولأنهما يستويان في سبب وجوب القسم وهو النكاح، فيستويان في القسم. أهـ

وجاء في الموسوعة أيضا:

يستحق القسم للزوجات المطيقات للوطء، مسلمات أو كتابيات أو مختلفات، حرائر أو إماء أو مختلفات، وإن امتنع الوطء شرعا كمحرمة، وحائض ونفساء ومظاهر منها ومولى منها، أو امتنع عادة كرتقاء، أو امتنع طبعا كمجنونة مأمونة، ولا فرق بين مريضة وصحيحة، وصغيرة يمكن وطؤها وكبيرة، وقسم الزوج لذوات الأعذار من الزوجات كما يقسم لغيرهن; لأنَّ الغرض من القسم الصحبة والمؤانسة والسكن والإيواء، والتحرز عن التخصيص الموحش، وحاجتهن داعية إلى ذلك.

والقسم من حقوق النكاح، ولا تفاوت بين الزوجات فيها ; لأن النصوص الواردة بالعدل بين الزوجات والنهي عن الميل في القسم جاءت مطلقة، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء ; ولأن القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة والكتابية كالنفقة والسكنى. أهـ

وجاء في المغني لابن قدامة:

ويقسم للمريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والمحرمة، والصغيرة الممكن وطؤها، وكلهن سواء في القسم. وبذلك قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. وكذلك التي ظاهر منها ; لأن القصد الإيواء والسكن والأنس، وهو حاصل لهن. أهـ

وجاء في فتح القدير من كتب الحنفية:

لا فرق بين الجديدة والقديمة كذلك لا فرق بين البكر والثيب والمسلمة والكتابية الحرتين والمجنونة التي لا يخاف منها والمريضة والصحيحة والرتقاء والحائض والنفساء والصغيرة التي يمكن وطؤها والمحرمة والمظاهر منها ومقابلاتهن. أهـ

وجاء في مواهب الجليل من كتب المالكية:

قال اللخمي : إذا كانت إحداهن مريضة أو صغيرة أو رتقاء أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو مجنونة أو مجذومة كان القسم بينهن سواء. أهـ

كما جاء في كتاب الأم  للشافعي:

ويبيت عند المريضة التي لا جماع معها والحائض والنفساء؛ لأن مبيته سكن إلف وإن لم يكن جماع أو أمر تحبه المرأة وترى الغضاضة عليها في تركه. أهـ

والله أعلم.