السؤال:

هل من يتلف آلات الموسيقى والغناء والملاهي يضمن ما أتلف أم ليس عليه شيء باعتبار أن هناك أقول لدى الفقهاء بحرمتها؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

يتوقف ذلك على حكم استعمال آلات الملاهي ، فمن حرمها أجاز كسرها ونفى الضمان عمن كسرها ، ومن أباحها ( وهم كثر في زماننا المعاصر كالشيخ القرضاوي ) لا يبيح التعرض لها ، ويوجب الضمان على من كسرها.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية تحت عنوان” إتلاف مشروع ، وفي ترتب الضمان عليه خلاف ”

11 -إتلاف الخمر والخنزير على المسلم لا يترتب عليه الضمان ، سواء أكان المتلف مسلما أم ذميا . أما لو كانت الخمر مملوكة لذمي فإن الحنفية والمالكية يقولون بالضمان . ويرى الشافعية والحنابلة أنها لا تضمن ، لانتفاء تقومها كسائر النجاسات إلا إذا انفرد الذميون بمحلة ولم يخالطهم مسلم فإنها لا تراق عليهم لإقرارهم عليها . واتفق الفقهاء على أن الخمر إذا غصبت من مسلم وكانت محترمة – وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية ، وإنما بقصد التخليل ( صيرورتها خلا ) فإنها لا تراق أيضا ، وإنما ترد إليه ؛ لأن له إمساكها لتصير خلا (2) .

12 -ومن أتلف طبل الغزاة والصيادين والدف الذي يباح في العرس ، ضمن اتفاقا . أما لو أتلف على إنسان آلة من آلات اللهو والفساد فإن الجمهور ( الصاحبين من الحنفية والحنابلة والشافعية في مقابل الأصح عندهم ) يرون عدم الضمان ؛ لأنها آلات لهو وفساد ، فلم تكن متقومة ، كالخمر ، ولأنه لا يحل بيعها ، فلم يضمنها كالميتة ، ولما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (1) وقال : بعثت بمحق القينات والمعازف (2) كما أن منفعتها محرمة ، والمحرم لا يقابل بشيء ، مع وجوب إبطالها على القادر عليه (3) .

ويرى الإمام أبو حنيفة – وهو ما يستفاد من كلام المالكية ، والأصح عند الشافعية – أنه يضمن قيمتها غير مصنوعة ؛ لأنها كما تصلح للهو والفساد فإنها تصلح للانتفاع بها من وجه آخر ، فكان مالا متقوما من هذا الوجه (4) . ويستفاد من كلام المالكية في السرقة أنهم متفقون مع أبي حنيفة في القول بالضمان ، إذ قالوا : ولا قطع في سرقة آلة لهو كطنبور إلا إذا كان المتخلف منه بعد الكسر تبلغ قيمته حد القطع فإنه يقطع (5) .

وهذا يفيد أن من أتلفه يضمن قيمته غير مصنوعة على ما قاله أبو حنيفة .

ويقول النووي من الشافعية : الأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء ، والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش ، بل تفصل لتعود كما كانت قبل التأليف . فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد في الإنكار لمنع صاحب المنكر ، أبطله كيف تيسر . وعلق الرملي على ذلك بقوله : فإن أحرقها ولم يتعين الإحراق وسيلة لإفسادها ، غرم قيمتها مكسورة بالحد المشروع ، لتمول رضاضها – أي ما تبقى منها – واحترامه (1) .

13 -وبالنسبة لآنية الذهب والفضة فإن من قال بجواز اقتنائها قال بالضمان ، أما من منع اقتناءها فإنه لا يوجب ضمان الصنعة ، وضمن ما يتلفه من العين . وفي رواية عن أحمد : يضمن الصنعة أيضا (2) ، على ما هو مبين في مصطلح ( آنية ) .

والله أعلم.