السؤال:

ما هي أنواع الافرازات التي تنزل من الرجل حيث أني يكثر مني خروج المني؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

أخشى أن لا يكون ما ينزل منك هو المذي، فالإفرازات التي تخرج من الإنسان عادة هي :-

1- المذي: ماء أبيض رقيق لزج لا يخرج إلا عند التفكير في الجماع ، أو النظر إلى ما يستثير الشهوة ، أو التفكير في كل ما يهيج الشهوة ، فالمذي لا ينزل إلا في وقت الشهوة ، صحيح أن نقطة المذي نفسها لا تشعر صاحبها بمزيد من الشهوة ، إلا أن الجو العام جو شهوة واستمتاع وهذا المذي لا يجب فيه الغسل بل يجب منه الوضوء وتطهير الثوب والبدن فقط. ورخص الفقهاء لمن يكثر منه نزول المذي أن يرش ثيابه فقط.

2- الودي : وهو :ماء أبيض ثخين يدل على مرض من صاحبه ، وغالبا ما ينزل بعد البول ، وقد ينزل عند حمل أشياء ثقيلة . وهو أيضا يوجب الوضوء لا الغسل ، ويجب تطهير الثوب والبدن منه لنجاسته .

3- المني وهو مثل الودي تماما في اللون والثخانة ، والفارق بينهما من ناحيتين :-

الناحية الأولى : الشهوة ، فالمني لا يكون بلا شهوة ، وبنزوله تنتهي الشهوة ، ويهدأ الإنسان .

الناحية الثانية : الرائحة ، فالمني رائحته مثل طلع الفحل .

بقيت ناحية ثالثة في كيفية الخروج فالمني يخرج متدفقا مندفعا ، بينما يسيل الودي سيلانا .

فإذا كان الذي يخرج منك وديا فعليك بالعلاج لأنه ليس ظاهرة صحية ، وإنما هو مرض ، وعليك بغسل ما أصابه من بدن أو ثوب.

وإذا كان منيا فلا بد من الغسل إلا إذا كنت في مكان لا تجد فيه الماء فيمكنك حينئذ أن تتيمم.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي ردا على سائل سأله عن كثرة نزول المذي منه :-

أولا: نبارك في الشاب السائل هذا الاتجاه الديني الرشيد.

ثانيًا: ننصح السائل أن يعرض نفسه على طبيب مختص، فربما كانت مشكلته مشكلة عضوية بحتة، وعند الأطباء العارفين أدوية لمثل هذه الأدواء، وقد قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال رسوله عليه السلام: ” ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء “.

ثالثًا: ننصح له كذلك أن يتجنب – بقدر استطاعته – المواطن التي من شأنها أن تثير شهوته، وتجلب عليه المتاعب، وواجب المؤمن ألا يضع نفسه مواضع الحرج، وأن يسد كل باب تهب منه رياح الفتنة على نفسه ودينه، ومن الحكم المأثورة: ” ليس العاقل الذي يحتال للشر بعد أن وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للشر ألا يقع فيه “.

ومن شيمة الصالحين أن يتجنبوا الشبهات حتى لا يقعوا في الحرام، بل يجتنبوا بعض الحلال حتى لا يقعوا في الشبهات، وفي الحديث: ” لا يبلغ عبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس ”

رابعًا: ليس كل ما يخرج من الإنسان – بعد رؤية المناظر الجنسية المثيرة – ” منيًا ” يوجب الاغتسال، فقد يلتبس هذا بالمذي وهو سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو الرؤية أو التخيل الجنسي، بلا شهوة ولا تدفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهذا المذي حكمه حكم البول ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، بل ورد عن الرسول عليه السلام الترخيص في رش ما يصيب الثوب بدلاً من غسله.

عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقي من المذي شدة وعناء، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” إنما يجزيك من ذلك الوضوء ” فقلت يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه “.

رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حسن صحيح . ونضح الثوب بالماء رشه به، والرش لا شك أيسر من الغسل، وهو تخفيف وتيسير من الله لعباده في مثل هذه الحالة التي يشق فيها الغسل المتكرر، وصدق الله العظيم: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) .

والله أعلم.