السؤال:

هل تقبل شهادة الكافر في شريعة الإسلام؟ سواء أكانت شهادته على المسلم أو على مثله من الكفار؟ وهل الحكم عام في جميع الحالات ؟ أم توجد بعض الاستثناءات؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأصل أنه لا تقبل شهادة غير المسلم على المسلم، ولا على مثله من الكفار، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن ثمة حالات تقبل فيها شهادة غير المسلم، منها شهادة غير المسلم على مثله، ومنها شهادة غير المسلم على المسلمين أثناء السفر على الوصية للضرورة، ومذهب ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية قال بالجواز في كل ضرورة.

جاء في كتاب التشريع الجنائي في الإسلام للشيخ عبد القادر عودة:

يشترط فى الشاهد أن يكون مسلمًا، فلا تقبل شهادة غير المسلم سواء كانت الشهادة على مسلم أو غير مسلم. وهذا هو الأصل الذى يسلم به جميع الفقهاء، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]، وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، ولكن هذا الأصل المتفق عليه له استثناءات مختلف عليها:

الاستثناء الأول: شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض:

يرى الحنفيون قبول شهادة الذميين على مثلهم والحربين على مثلهم، لأن النبى – صلى الله عليه وسلم – أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض، ولأنهم من أهل الولاية على أنفسهم وأولادهم فيكونون من أهل الشهادة على جنسهم.

ويرى الزيديون قبول شهادة غير المسلم على ملته دون غيرهم من الملل، فلا تجوز شهادة اليهود على النصارى ولا شهادة النصارى على اليهود.

ويرى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم قبول شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض تحقيقًا للمصلحة العامةوتحقيقًا للعدالة، وهما بذلك يرجحان رواية ضعيفة عن أحمد بجواز قبول الشهادة[1]

ولا يقبل المالكيون والشافعيون شهادة غير المسلمين، هذا يتفق مع الرواية المشهورة فى مذهب أحمد – وهى الرواية المعمول بها – كما يتفق مع المذهب الظاهري.

الاستثناء الثاني: شهادة غير المسلمين على المسلمين فى الوصية حال السفر:

يرى الحنابلة أنه إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شهود من غير المسلمين قبلت شهادتهم إذا لم يوجد غيرهم، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْت} [المائدة: 106].

ويتفق رأى الظاهريين مع رأى الحنابلة في قبول شهادة غير المسلم إذا لم يوجد غيرهم.

أما المالكيون والحنفيون والشافعيون والزيديون فلا يقبلون شهادة غير المسلم فى هذه الحالة، وحجتهم أن من لا تقبل شهادته على غير الوصية لا تقبل فى الوصية كالفاسق، ولأن الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى. واختلفوا فى تأويل الآية، فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء، ومنهم من قال: المراد بقوله {مِنْ غَيْرِكُمْ } أى من غير عشيرتكم، ومنهم من قال: معنى الشهادة فى الآية هو اليمين.

الاستثناء الثالث: شهادة غير المسلم على المسلم عند الضرورة:

يرى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم قبول شهادة غير المسلم على المسلم فى كل ضرورة حضرًا وسفرًا فى كل شئ عُدم فيه المسلمون، قياسًا على قبول شهادتهم فى الوصية، لأن شهادتهم قبلت فى الوصية للضرورة فتقبل فى كل ضرورة.

وفى مذهب أحمد رواية بقبول شهادة السبى بعضهم لبعض فى النسب إذا ادعى أحدهم أن الآخر أخوه، وهذا للضرورة.

ويجيز مالك شهادة الطبيب غير المسلم حتى على المسلم للحاجة استثناء واحدًا فى مذهبه، أما بقية الفقهاء فلا يقبلون شهادة غير المسلم.


[1] –  الطرق الحكمية [ص157، 163].