السؤال:

زوجي تارك للصلاة و ليس عنده مانع من أن يفطر في رمضان..لكنه يحبني حبا جما وأنا أيضا أبدله نفس الشعور والاحساس وربما أكثر..لكنني نويت الطلاق منه أريد مشورتكم؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

 

الأخت الفاضلة :

أريد أن أذكرك أنك أنت بنفسك من ثار على زوجك وحياته ، واكتوى بنارها ، ولم يعد يحتمل الاستمرار فيها، فأهلك لم يكونوا يعرفون شيئا عن معاناتك، ولكن أنت الذي قررت أن تطلعيهم عليها بعدما ضاقت بك الحياة مع زوجك!

 

صحيح أنك تحبينه ، وأن لكلامه عليك تأثيرا وسلطانا، ولكني أسألك : وما الجديد في هذا؟ فأنت منذ تزوجته وأنت تحبينه ، وهذا الحب الجارف لم يخفف عنك معاناتك يوما ، صحيح أنه أطال صبرك عليها ، لكن النهاية أنك لم تعودي تحتملين الحياة معه حتى في وجود هذا الحب ( لاحظي أنك أنت من قال هذا لا نحن)

 

الأخت الفاضلة :

أنت تحبين في زوجك تودده وتلطفه معك وأسره وسحره، ولكنك مع هذا تحبينه صادق الحديث ،وفي الوعد ، عفيف اللسان، طاهر الأركان والجنان ، صائما مصليا، متقيا لله خائفا منه ، محبا للجنة وكارها للنار ، بل ويعمل على فكاك رقبته من النار ، تحبين أن يتحول فحش لسانه إلى عفة وطهارة وتبتل وذكر لله…. فهل هذا حصل طيلة ستة أشهر، أو حصل شيء منه.

 

يقول الله عز وجل : ” وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232).

 

فهل تراضيتما بالمعروف، وهل أناب وتاب إلى الله؟ أو هل ظهر لهذا بوادر؟ لو كان شيء من ذلك ظهر لنصحتك بالرجوع دون تردد كما أمر الله في كتابه.

 

الأخت الفاضلة :

 

إن في زوجك سلوكيات يكرهها الله ( فهو تارك للصلاة، ليس عنده مانع من أن يفطر في رمضان عند أدنى سبب، فاحش اللسان، لا يخفي سر زوجته،……..) ولعلك تقولين : ربما أحاول معه، ولكن الحقيقة أنه هو الذي حاول معك ونجح في بعض محاولاته ، فلقد اضطرك أن تعينيه على الإطار وتعدي له الطعام في رمضان في وضح النهار، فمن منكما أثر في الآخر ؟

 

صحيح أن زوجك يحبك ، بدليل أنه لم يبادر إلى طلاقك ، ولكنه صحيح أيضا أنه كما وصفته لك على ما بينت أنت، فكيف يمكنني أن أشير عليك بعد ذلك بالرجوع إليه؟ إن أكثر الإشارات تفاؤلا أن لا تعجلي بطلاق ولا عدول عنه حتى تتأكدي أن زوجك قد أصبح كما يحب الله وكما تحبين أنت .

 

 

والله أعلم .