السؤال:

أدرس الطب في كلية للبنات، وفوجئت في السنة الرابعة بتكليف الطالبات بفحص عورة الرجل للتعرف على المرض، ويقوم بذلك عدد من البنات في آن واحد، وقيل لي يجوز؛ لأنه (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فهل قولهم هذا صحيح؟ -أي ضرورة وجود طبيبات مسلمات- وهل علي من وزر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

قبل الجواب ينبغي أن تعلمي أن تعلُّم الطِّب ليس فرضَ عينٍ على كل مسلم، وإنما هو من فروض الكفايات، كما نصَّ على هذا كثير من العلماء، كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره، فواجب على الأمَّة أن تُعلِّم عددا من أبنائها وبناتها مِن علم الطب ما يُغنيهم عن الاحتياج إلى غيرهم، في جميع الاختصاصات الطبية، وربَّما كان سدُّ الحاجة في بعض الاختصاصات أوجب من غيره، وهذا يعني أنه إذا لَمْ يكن لدينا العدد الكافي من الأطباء، فالإثم حاصل على عموم الأمة، وإذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الجميع .

ثم إن وجود طبيبات مسلمات له أهمية زائدة، لأن فيه زيادة على ذلك حفظاً لحياء النساء وستراً لهنَّ، وبذلك قد يكون الأجر في تعلُّم المرأة الطب أعظم، وأنتِ قد أحسنتِ حين اخترتِ دراسة الطبِّ، فأنتِ بهذا تقومين بعملٍ يَسقط به الإثم عن الكثير من المسلمات، ولكِ من الأجر بقدرِ ذلك إن حَسُنَتْ نِيَّتكِ إن شاء الله تعالى.

وقد أجاز العلماء تشريح الجسد والنظر إلى عورة الجثة لضرورة التعلُّم، ولا إشكال في إباحة هذا، بل وفي النَّدب إليه، وللمرأة أن تقوم بتشريح جسد الرجل تعلُّما وتعليما، وهذا من باب الضرورة التي لا يتمُّ الواجب إلا بها، فهو مطلوب ومندوبٌ إليه، ويتأكَّد النَّدب إليه على مَن تهيَّأت له فرصة الدراسة، فإن كان السؤال عن هذا، فلا حرجَ عليكِ إن شاء الله تعالى، شريطة عدم التَّوسُّع في ذلك، فما أُبيح للضرورة، فإنما يجوز بقدر الضرورة، ولا تجوز الزيادة عليه.

أما النظر والفحص للرجل المريض، فلا أدري ما هي الضرورة التي تُلْجئ إليه!  ذلك أن المرأة لا يجوز لها الكشف على عورة الرجل، إلا لضرورة العلاج، حالَ عَدَم وجود رجلٍ يُعالِجُه، فيجوز للطبيبة حينئذ أن تكشف من الرجل اليد والقدم والساق والشعر للتشخيص وللعلاج، أما العورة المغلَّظة فقد ذكر العلماءُ أنه يُعتبر في الكشف عليها مزيد تأكُّد الضرورة.

والله أعلم .