السؤال:

أنا مسلمة مقيمة في الغرب. ونظرا لارتفاع ثمن الإيجار هل يجوز لي أن اؤجر غرفة لأجنبي مع خطيبته.. أم أنه علي أن لا اؤجرها إلا لمتزوجين ولكن ماداموا غير مسلمين فهل علي أن اهتم بعقود زواجهم الباطلة أساسا؟ أفتوني جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

أيتها السائلة الكريمة لا يجوز للمسلم أن يعين على منكر، فقد قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”  [المائدة/2] وعلى ضوء هذه الآية الكريمة لا يجوز لك أن تؤجري غرفتك للمراهقين لكي يقيموا فيها دون أن يكون هناك عقد زواج يجمع بينهما، فإن كان هناك عقد زواج فإنه في هذه الحالة نكاحهم صحيح، وهذا قول الجمهور ولم يخالف في ذلك إلا المالكية.

قال الإمام  السرخسي في المبسوط من كتب الحنفية:

ولأنكحة الكفار فيما بينهم حكم الصحة إلا على قول مالك رحمه الله تعالى، فإنه يقول أنكحتهم باطلة، لأن الجواز نعمة وكرامة ثابتة شرعاً، والكافر لا يجعل أهلا لمثله، ولكنا نستدل بقوله تعالى:  “وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ”. ولو لم يكن لهم نكاح لما سماها امرأته. أهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد كالقاضي وابن عقيل والمتأخرين أنه يرجع في نكاح الكفار إلى عاداتهم، فما اعتقدوه نكاحا بينهم، جاز إقرارهم عليه.. وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح لم يجز الإقرار عليه، حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا عليه وإلا فلا. أهـ

فيجوز لك تأجير غرفتك لمن كان متزوجًا من غير المسلمين، أما قبل إبرام عقد الزواج فلا.


الوسوم: