السؤال:

بسم اللــه الرحمن الرحيــم، فضيلة العـالم الموقــر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو التفضل بإفادتنا حول حكم زواج امرأة مغتربة موظَّفة، زوجت نفسها منذ تسعة أعوام، من شخص مسلم غير عربي، وهو غير ملتزم بالصلاة ولا بأحكام الدين، وذلك سرًّا دون علم أو موافقة أحد من أهلها أو محارمها، الذين يقيمون معها أو والدها المقيم في بلدها. وبعد إتمام الزواج والدخول ســرًّا، فاجأت أهلها بعقد زواج شرعي من المحكمة الشرعية في بلد إقامتها وعملها، بشهادة شهود مجهولين وغير معروفين للأهل. علمًا بأن هذه المرأة لم يسبق لها الزواج، وكان عمرها عند زواجها أربعين سنة، وكانت قد رفضت في صباها أربعة رجال تقدموا لخطبتها من بني جلدتها، كلهم كانوا أفضل وأكفأ لها من هذا الرجل، ولم يرفض أحد من أهلها أي رجل أرادته زوجًا لها. ولا تزال تعيش مع هذا الرجل الذي أنجبت منه طفلاً، في حين أنه شبه عاطل عن العمل في غالب الأوقات، وتتولى هي منذ زواجها الإنفاق على نفسها وولدها وبيتها الذي قامت بتأثيثه كاملاً، وعلى نفقتها الخاصة. نرجو من فضيلتكم التكرم بإجابة الأسئلة التالية س- ما الحكم الشــرعي لهذا الزواج، في ضوء حديث:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"؛ باعتبار أن الولي هو أحد أركان النكاح التي لا يصح بدونها. وهل تكفي شهادة أي شهود ليقوم القاضي بعقد النكاح، دون التحقق من عدم وجود ولي، إذا أرادت المرأة أن تزوج نفسها؟، علمًا بأن المحكمة المذكورة توقفت عن عقد مثل هذه العقود بعد أن تكررت أمثال هذه الحوادث، وتأكدت من كذب هؤلاء النســاء س- ما حكم حياتها الآن مع هذا الرجل، وما هو حكم الطفل الذي نتج عن هذا الزواج؟ س-هل لهذه المرأة –التي باعت جميع أهلها، وأنكرت وجودهم وجلبت لهم الخزي والعار- أي حق من حقوق صلة الأرحام، وهل يأثم أهلها بمقاطعتها وبعدم صلتها؟ علمًا بأنها استعانت بالشرطة عليهم عندما حاولوا تأديبها، وقد ألزمتهم الشرطة بعدم التعرض لها س- إذا أرادت هذه المرأة -التي حجـَّت أخيرًا- التوبة فماذا عليها أن تفعل؟ كما نرجو التفضل بتوجيه كلمة لهذه المرأة، ونصيحتها للطريق الذي يرضي الله ورسوله الكريم. نرجوا التفضل بالرد التفصيلي وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

بالنسبة للزواج: الزواج صحيح شرعًا؛ لأن المرأة تزوج نفسها إذا كانت بالغة عاقلة، وهذا زواج صحيح في المذهب الحنفي خاصة، وقضية الولي قد أخذ بها غير المذهب الحنفي –المذهب الشافعي مثلاً-؛ وعلى هذا فزواجها صحيح، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية بالمذهب الحنفي -في أغلب البلاد العربية
وأما وجود شهادة مجهولَيْن بمعنى أنهما مجهولان بالنسبة لأهلها وغير معروفين أيضًا، فالمطلوب شرعًا شاهدان، سواء أكانا معروفين أم غير معروفين بالنسبة للأهل، المهم أن يقبلهما القاضي الذي أجرى العقد بحضوره أو تحت وصايته، ويمكن فيما يخص الكفاءة أن يعترض من حيث عدم الكفاءة، لكن هذا الاعتراض على عدم الكفاءة يسقط إذا ولدت المرأة على هذا الكبر تقديرًا -عند الفقهاء الذين يقولون بالكفاءة-؛ فلا يجوز إذن لأهلها أو لأحد من أوليائها فسخ عقد الزواج.

الأمر الأخير فيما يخص الصلة، صلة الأرحام: قد تكون هذه المرأة قد قامت بما لا يرضي أهلها من حيث إنها تزوجت غير كفء، وغير مَرْضِيٍّ عنه من قبل أهلها، وعلى أهلها ألا يقابلوها بالمثل؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “لا يكون أحدكم إِمَّعَة يقول: أنا مع الناس، إذا أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإذا أساءوا ألا تسيئوا”؛ فقد أساءت الزوجة من حيث إنها لم تشاور أهلها، وعلى أهلها ألا يظلموها، ولعل في صلتها إصلاحًا لها


الوسوم: , , ,