السؤال:

هل يحنث الحالف إذا فعل المحلوف عليه ما اعتقد أنه غير داخل في معنى اليمين؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

إذا كانت زوجتك اجتهدت في تحليل يمينك، وظهر لها أنها لا تحنث بالكلمة التي قالتها فلا يقع طلاقك – إن شاء الله-.

جاء في فتاوى ابن تيمية في بيان ما يكون به الحنث وما لايكون:-

اليمين ينظر فيها إلى نية الحالف وسبب اليمين، فإن كان حلف لسبب وزال السبب فلا حنث عليه : في أظهر قولي العلماء في مذهب أحمد وغيره ; فإن من حلف على معين لسبب : كأن يحلف أن لا يدخل البلد لظلم رآه فيه، ثم يزول الظلم، أو لا يكلم فلانا ثم يزول الفسق ، أو يحلف أن لا يذهب إلى المكان الفلاني لوجود شخص يكرهه ، ثم يزول سبب الكره ، وتنقلب االكراهية إلى محبة، ففي حنثه حينئذ ” قولان ” في مذهب أحمد وغيره: أظهرهما أنه لا حنث عليه ،  فيجوز له أن يفعل المحلوف عليه عند زوال السبب ، ولا يكون هذا حنثا ، ولا تجب فيه كفارة

وجاء أيضا :-

من المعلوم أنه قد استقر في الشريعة : أن من فعل المنهي عنه ناسيا أو مخطئا معتقدا أنه ليس هو المنهي – كأهل التأويل السائغ – فإنه لا يكون هذا الفاعل آثما ولا عاصيا كما قد استجاب الله قول المؤمنين : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } فكذلك من نسي اليمين ; أو اعتقد أن الذي فعله ليس هو المحلوف عليه، لتأويل، أو غلط : كسمع ونحوه، لم يكن مخالفا لليمين فلا يكون حانثا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحلف بالله تعالى أو بسائر الأيمان ; إذ الأيمان يفترق حكمها في المحلوف به، أما في المحلوف عليه فلا فرق، والكلام هنا في المحلوف عليه ; لا في المحلوف به

. وسئل ابن تيمية عن رجل حلف على زوجته فقال لها : إن خرجت وأنا غائب فأنت طالق ثلاثا ; فلما قدم من السفر قالت له : والله احتجت إلى الحمام ولم أقدر على الغسل بالبيت ؟

فأجاب : إن كانت اعتقدت أن هذه الصورة ليست داخلة في يمينه وأنها لا تكون مخالفة ليمينه إذا فعلت ذلك : لم يحنث الحالف في يمينه .

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى حامد العطار عضو لجنة تحرير الفتوى بالموقع .


الوسوم: ,