السؤال:

هل يقع الطلاق بعد زواج فيه اقتصاد في الإعلان؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا زواج تام صحيح، وما وقع بعده من طلاق واقع في محله إذا لم يكن به موانع أخرى لم تذكر في السؤال، فلا يمكن مراجعة الزوجة بعد ذلك إلا إن تزوجت زوجا آخر، ثم طلقها دون نية تحليل.

فطالما أن هذا الزواج شهده الشهود؛ لأنه يكون بذلك قد خرج من حد السرية والكتمان إلى الشهادة والإعلان، وليس شرطا أن يعرف بالنكاح كل الناس، ولكن يكفي أن يتميز عن نكاح السر.

ولكن الزواج العرفي بهذا الشكل فيه مخالفة لولي الأمر، وهذا حرام.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي :-

أول أركان عقد الزواج هو الإيجاب والقبول ممن هو أهل للإيجاب والقبول.

وأن يتحقق الإعلام والإعلان به، حتى يتميز عن الزنى واتخاذ الأخدان، الذي يكون دائمًا في السر، وهناك حد أدنى في الشرع لهذا الإعلان، وهو وجود شاهدين. ووجود الولي في رأي المذاهب الثلاثة المعروفة: مالك والشافعي وأحمد.

وألا يكون هذا الزواج مؤقتًا بوقت، بل يدخله الرجل والمرأة بنية الاستمرار.

وأن يدفع الرجل للمرأة مهرًا، قل أو كثر، وإن كان لها بعد ذلك أن تتنازل عن جزء منه أو عنه كله، لزوجها إذا طابت نفسها بذلك، كما قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} النساء: 4.

بل لو تزوجت بغير مهر، صح العقد، وكان لها مهر مثلها.

فإذا وجدت هذه الأمور الأربعة: الإيجاب والقبول من أهلهما، والإعلام ولو في حده الأدنى، وعدم التأقيت، والمهر، ولو تنازلت عنه المرأة بعد ذلك، فالزواج صحيح شرعًا.

ويقول عن مذهب المالكية:

المهم عندهم في صحة العقد هو: شهادة رجلين عدلين، غير الولي، بل هم لا يشترطون الشاهدين في العقد إلا من باب الندب والاستحباب، للخروج من الخلاف.

يقول العلامة الدردير، في كتابه الشهير (الشرح الصغير): وندب الإشهاد عند العقد للخروج من الخلاف، إذ كثير من الأئمة لا يرى صحته إلا بالشهادة حال العقد. ونحن نرى وقوعه صحيحا في نفسه، وإن لم تحصل الشهادة حال العقد كالبيع، ولكن لا تتقرر صحته، وتترتب ثمرته، من حل التمتع، إلا بحصولها قبل البناء (أي الدخول) فجاز أن يعقد فيما بينهما سرا، ثم يخبرا به عدلين، كأن يقولا لهما: قد حصل منا العقد لفلان على فلانه. الخ.) في حين ذكر الشيخ الدردير هنا: أنه يندب إعلان النكاح، أي إظهاره بين الناس، لإبعاد تهمة الزنى، فجعل الإعلان من باب الندب والاستحباب لا من باب الإلزام والإيجاب.

والله أعلم.