السؤال:

ما حكم مراعاة العصبية والقرابة أثناء الانتخابات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

الانتخابات  نوع من الشهادة ، وعلى المسلم أن يتحرى فيها جيدا لأنه سيسأل عن هذه الشهادة يوم القيامة ، وعليه أن يختار القوي الأمين الذي ينصح لهذه الأمة ويقدم مصالحها على مصالحه الشخصية .

يقول الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة :
 لمَّا جاء الإسلام وجد أهل الجاهلية يتعصبون لقبائلهم، وانتماءاتهم العرقية، ويفتخرون بذلك على غيرهم، فنهاهم عن تلك العصبية الممقوتة. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها: “دعوها فإنها منتنة”؛ وذلك لأنه يترتب على هذه العصبية للأهل والأقارب اتباع الهوى، وغمط الحق، وإنكار العدل، وتسويغ الباطل، والرضا بالظلم، وهي كلها أمور تناقض تعاليم الإسلام السمحة، وتعارض قيمه النبيلة.

ثم دعا الإسلام أصحابه إلى التمسك بالحق والعدل، فحيثما يكونان فإن على المسلم أن يتجه إليهما. قال الله تعالى: “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (المائدة: آية 8): أي لا تدفعنكم كراهيتكم لقوم وبغضكم إياهم على ظلمهم، أو انتقاص حقهم؛ بل اعدلوا فإن العدل أقرب إلى تقوى الله ـ عز وجل ـ وحسن مراقبته.

وقال: “.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” (النساء: آية 135 (

فهذه الآية الكريمة من كتاب الله ـ عز وجل ـ تأمر كل مؤمن أن يكون قوَّاماً بالعدل، مؤدياً الشهادة بقوله وفعله ابتغاء وجه الله، صادعاً بالحق والعدل ولو على نفسه، أو أحب الناس لديه، وآثرهم عنده، كوالديه، وأقاربه، وذوي رحمه، وتحذره من العواطف في مثل هذه الأمور، فينحاز إلى صاحب باطل، غنيًّا كان أو فقيراً فالله أولى برعايتهم منه، كما تحذره من اتباع الهوى فيجور أو يميل عن العدل، ثم تخبره إن هو انحرف عن الجادة بأن الله مطلع عليه، عليم بأموره كلها دقيقها وجليلها.

فعلى المسلم في عملية الاقتراع أو غيرها ألا يتعصب إلا للحق، ولا ينحاز إلا للعدل، وأن يكون قواماً لله بشهادته، فيختار لأمته أفضل من يمثلها، ولو لم يكن قريباً له، ويتجنب اختيار من يسيء تمثيلها وإن كان أقرب إليه وأحبهم إلى نفسه.
والله أعلم