السؤال:

نحن فتيات مسلمات نعيش في إحدى الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق ونلتزم بأحكام ديننا الحنيف قدر استطاعتنا ، نواجه في السنوات الأخيرة قرار منعنا من التصوير بالحجاب (غطاء الرأس) فقط أثناء عمل جواز السفر أو البطاقة الشخصية .    علما بأن البعض منا يضطر لفعل ذلك بهدف طلب الدراسة أو السفر أو العمل أو الحركة، وقد حاولنا مرارا الامتناع عن تنفيذ هذا القرار لكن دون جدوى .    فماذا علينا فعله استنادا للموقف الشرعي الصحيح . أفيدوا عاجلا فنحن في حيرة من أمرنا ، وجزاكم الله خيرا .  

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

فقد وجه سؤال قريب من هذا إلى لجنة الإفتاء بالدار السعودية ، وهذا نصه : ” هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية؟”

فأجابت اللجنة :

“ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها لا في الجواز ولا غيره؛ لأنه عورة، ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك رخص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها.

والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها؛ لقول الله تعالى: سورة النور الآية 31 “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ وقوله سبحانه: سورة الأحزاب الآية 53 وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ” . انتهى.

ومحل الشاهد من هذه الفتوى أن اللجنة تعتبر الوجه عورة ، وكذا الشعر ، فيكون للشعر حكم الوجه، فيجوز لها التصوير بشعرها إذا كان ذلك شرطا في الجواز، والبطاقة… فإن وجود هذه المستندات الرسمية مع الإنسان في عصرنا من الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات إن لم يكن من الضرورات نفسها ، وقد كان علماؤنا قديما وهم يذهبون إلى حرمة التصوير الفوتوغرافي يستثنون منه صور البطاقة والجواز للضرورة.

ويبقى على المسلمين دور أكبر وأعمق ، وهو العمل الدؤوب على اقتناص حقوقهم ، واحترام الدولة لمبادئهم الإسلامية.

والله أعلم .