السؤال:

اتفق التجار على إغلاق محلاتهم في كل يوم جمعة، ولكن هذا لم يرق للبعض فقالوا بعدم صلاحية ذلك لأنه تشبه باليهود والنصارى، وأن هذا اليوم هو لطلب الرزق بنص القرآن : "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ "، فما ردكم ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
إن قول من قال : إنه لا يجوز إغلاق المحلات التجارية يوم الجمعة – إن صح – غريب جدًّا ، لا من حيث إنه اجتهاد منه وهو يحرم الاجتهاد في هذا العصر ، فإن هذا ديدن جميع الذين يغلطون بالإنكار على المصلحين الذين يدعون الناس إلى الاهتداء بالكتاب والسنة يزعمون أن هذا الاهتداء يستلزم الاجتهاد الذي أغلق أمثالهم بابه بالقول ، فهم ينكرون الاجتهاد قولاً ثم تراهم يحرمون على الناس بأهوائهم ما أحله الله لهم ويستدلون على ذلك بما لا يدل عليه من الآيات والأحاديث وهو عين ما ينكرون من الاجتهاد، والاهتداء بالكتاب والسنة الذي يدعو إليه المصلحون لا يستلزم مثل ذلك فإنه قد يكون مع الاستعانة على فهمهما بكلام ثقات المفسرين والمحدثين .

فإذا كان من يدعي تحريم إغلاق المحلات التجارية يوم الجمعة أو كراهته شرعًا مقلدًا لأحد الأئمة فليأتنا بنص من كلامه أو نقل ثقات أصحابه المدونين لمذهبه في ذلك ؛ وإن كان مجتهدًا فلكل أحد أن يسأله عن دليله ، وفي السؤال أنه استدل على ذلك بقول: ( إنه تشبه باليهود والنصارى ) وهذا غير صحيح بل هو مخالفة لهم ؛ لأن اليهود يتركون العمل يوم السبت وخالفهم النصارى فتركوا العمل يوم الأحد ، فلو قال فيمن يتركون العمل يوم الأحد من المسلمين في بلاد مصر وبيروت إنهم تشبهوا بالنصارى لكان له وجه ، وأما من يتركون العمل يوم الجمعة فلا وجه لدعوى أنهم متشبهون بهم إلا إذا صح الاستدلال بالشيء على ضده ، فإن تشبه الإنسان بقوم إنما هو أن يفعل مثل فعلهم بحيث يشتبه حاله بحالهم فيظن من لا يعرفه أنه منهم .

ولا يقول عالم ولا عاقل : إن التشبه بأجناس العمل العامة يكون محل بحث ، وإلا لكان من مقتضى عموم التشبه أن تترك كل أعمال العمران التي سبقونا إليها من فنون وضروب الصناعة والزراعة والتجارة .
والله أعلم .