السؤال:

نرى في عاشوراء عادات كثيرة منها أن يضرب الإنسان نفسه بالسيف أو السكين ليجرح نفسه، وكذلك يضربون أطفالهم فما حكم هذا الأمر في الشريعة الإسلامية؟

الجواب:

في الموقف الشرعي من التطبير اتجاهان:

الاتّجاه الأوّل: يتبنّى القول بحرمة التطبير، وهو ضرب الرأس بالسيف حتّى يسيل الدم، على أساس وجهة النظر الفقهيّة القائلة بحرمة الإضرار بالنفس من دون مسوّغ شرعيّ، ونحن نتبنّى هذا الاتجاه؛ وعليه، لا تقتصر الحرمة على التطبير، بل تشمل مثل ضرب الظهر بالسياط أو بالسلاسل بالنحو الذي يضرّ بالجسد؛ لأنّ الملاك واحد.

الاتجاه الثاني: الذي يقوم على أساس وجهة النظر الفقهيّة القائلة بحرمة الإضرار بالنفس إذا أدّى إلى التهلكة ولا يحرم ما لا يؤدّي إلى التهلكة. وبناء عليه قد لا يرى هذا الاتجاه مانعاً من التطبير أو ما شاكله من جهة العنوان الأوّلي للمسألة؛ إلا أنّه لا يلزم أصحاب هذا الاتجاه القول بحلّية مثل هذه الأعمال، لأنّ ثمّة محذوراً شرعيّاً آخر، وهو توهين صورة الإسلام من خلال هذه الأعمال، ممّا يندرج في إطار الحُكم الثانوي للمسألة، والذي يقتضي تحريم مثل هذه الأعمال. وهذا الاتجاه في المسألة كان يتبنّاه المرجع السيّد الخوئي (رحمه الله).

حكم تطبير الأطفال:

وليس من إشكالٍ في الحرمة الشديدة لبعض مظاهر التطبير، وهو تطبير الأطفال؛ فإنّه ليس من ولاية للأب على الإضرار بولده، كما أنّ أيّ نذرٍ لذلك هو نذرٌ غير شرعي؛ لأنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راحجاً فضلاً عن كونه أمراً مشروعاً.

جرح النفس يكون في مقاومة الاحتلال:

وعلى كلّ حال، فالتطبير أو ما شاكله من ممارسات عنيفة في إحياء ذكرى عاشوراء يفتقر إلى المبرّر المنطقي في علاقة الممارسة بالذكرى؛ لأنّ هذه الممارسات إن كانت تنطلق من المواساة للإمام الحسين (ع)؛ لأنّه جُرح وضُرب بالسيف، فإنّ المواساة لا بدّ أن تنطلق من القيمة التي جسّدها الحسين (ع) عندما جُرح، وهي تقتضي أن لا يجرح الإنسان نفسه بعقل بارد، بل أن ينطلق في سبيل الله، كما في مواقع مقاومة الاحتلال، فإذا جُرح في ذلك الموقع فقد حقّق المواساة عندئذٍ.

التعبير عن الحزن يكون بطريقة مشروعة والتطبير ليس مشروعا:

وإذا كانت هذه الأساليب تُبرّر من حيث كونها تعبيراً عن الحُزن، فإنّ للحزن وسائله الإنسانيّة التي لا تتفّق مع مثل هذه الأساليب؛ علماً أنّ وسائل التعبير الإنساني ينبغي أن تكون مشروعةً في المبدأ.

القيم الإسلامية في عاشوراء:

إنّنا نعتقد أنّ ذكرى عاشوراء تمثّل كنزاً ثقافيّاً إسلاميّاً، من خلال تجسيدها للقيم الإسلاميّة، ولا سيّما قيم العزّة والكرامة والحرّية والعدالة وما إلى ذلك، ويُمكن أن تشكّل محطّة إسلاميّة، لا مذهبيّة، تحرّك كلّ تلك القيم في مفردات الواقع الذي ينفتح بنا على أكثر من تحدٍّ وصراع مع الاستكبار والظُلم والاحتلال؛ وينبغي أن يتحرّك إحياؤها بما يؤسّس لبناء الإنسان المسلم المرتبط بالكتاب والسُنّة، عقيدةً وشريعةً ومنهجاً، فلا يأخذ إلا بالوسائل التي تنسجم مع ذلك.