السؤال:

أنا أعمل  محاسبا  هنا في أمريكا ، ولكن النشاط المحاسبي تحاصره الشبهات من كل ناحية ، فأريد أن أعرف حكم العمل في شركة تقوم بأنشطة مباحة وأنشطة محرمة أيضا؟ هل يجوز لي أن أمسك دفاتر حساباتها؟ وإذا فتحت مكتب محاسبة لحسابي الخاص، وطلبت مني بعض الشركات أن أمسك حساباتها ، وكان بأشطتها بعض المحرمات ، فماذا أفعل ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

فقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا هذه القضية في دورته الخامسة، مستحضرا ما يجده المسلمون في أمريكا من الحرج والمشقة بسبب أن  جل الشركات – ما لم تكن جميعها- تقوم بأنشطة محرمة ، مثل التجارة في الخمور والخنازير والربا، وانتهى رأي المجمع إلى أن المحاسبة في ذاتها مشروعة متى ارتبطت بالأنشطة المباحة ، ولا يجوز العمل في حسابات الأنشطة المحرمة إلا في حالات الضرورات التي تبيح المحظورات.

وإليك نص قرار المجمع:

العمل في مجال المحاسبة مشروع ؛لأن المحاسب يقوم بعمل فني، بني على أدوات عمل مشروعة، والأصل في الأشياء الإباحة، ولا حظر إلا لدليل شرعي. إلا إذا كان في مؤسسات تباشر الأعمال المحرمة كالاتجار في الخمر أو الخنزير، فإنه لا يجوز إلا إذا وجدت ضرورة بضوابطها المقررة  شرعا، على أن تقدر هذه الضرورة بقدرها ويسعى في إزالتها، وتستصحب نية التحول عن هذا العمل عند أول القدرة على ذلك.

أما إذا اختلط الحلال بالحرام في الأعمال التي يتولى المحاسب تدقيقها فإن غلب الحلال ساغ الترخص في ذلك للحاجة، ويتخلص من أجره بنسبة ما قام به من عملٍ محرمٍ، مع بقاء الشبهة التي تستدعي من العامل البحث عن عمل آخر لا شبهة فيه.

وأما إن غلب الحرام استصحب أصل المنع تجنبا للمشاركة في المحرمات أو الإعانة عليها ” مع اعتبار الضرورات، على أن تقدر بقدرها ويسعى في إزالتها.

ولا بأس بعمل المحاسب ( كأجير مشترك ) وهو الذي يقتصر دوره على تدقيق القرارات المالية ولا يشارك في مباشرتها؛ لأنه مجرد ناقل لصورة واقعية، لا يستثنى من ذلك إلا المؤسسات التي يدور نشاطها الأساسي في فلك المحرمات.

والله أعلم .