السؤال:

ما قولكم في رجل يبدأ في الصلاة بأم الكتاب غير أنه يأتي بالاستعاذة والبسملة بعد التكبير ، ولا يقرأ أدعية الاستفتاح، وإذا سئل عن سبب ذلك أجاب : قراءة ( سبحانك اللهم وبحمدك…) لم يرد فيه حديث صحيح مرفوع يصلح للاحتجاج به، وقراءة (وجهت وجهي للذي….) لم يرو إلا في النوافل ، بل الذي صح قراءته عنه عليه الصلاة والسلام في الفرائض هو قوله : ( اللهم باعد… ) مع أنه لم يأخذ بما ورد في هذا عن أحد من الأئمة، هل يكون فعله مخالفًا للسنة أم لا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

حديث الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ولا إله غيرك لا يصح كما قال الرجل .

وأما قوله : إن حديث ( وجهت وجهي ) لم يرو إلا في النوافل دون الفرائض فغير صحيح ، فإن حديث علي كرم الله وجهه فيه – وإن قيده مسلم بصلاة الليل – قد قيده الشافعي في سننه وابن حبان في صحيحه بالصلاة المكتوبة ، ولا منافاة بين القيدين فإنه كان يستفتح بذلك في المكتوبة وفي صلاة الليل .

وأما حديث ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي ) إلخ فلا يمنع العمل به عدمُ أخذِ أحدٍ من الأئمة به إن صح هذا ، وعدم العلم بأخذهم به لا يقتضي عدمه ، ولم يؤثَر عن أحد منهم الطعن فيه ، فذلك الرجل الذي يبدأ بعد تكبيرة الإحرام بالاستعاذة والبسملة وأم الكتاب يعد مخالفًا للسنة فيما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم عنده ، ثم رغب عن العمل به ؛ لأنه لم يعرف عن أحد من الأئمة أنه أخذ به ، كحديث : ( اللهم باعد …. ) وكذا حديث علي إذا علم به ولم يكن له مطعن في تقييد الشافعي وابن حبان إياه بالصلاة المكتوبة ، فينبغي له أن يأتي بما صح ولو لم يواظب عليه .

والله أعلم .