السؤال:

نحن نعيش في الغرب ، وحينما يأتي موعد الانتخابات – أيا كان نوعها- يثار خلاف كبير بين المسلمين هنا إزاء المشاركة ، ففريق يجوز الدخول بل يوجبه ، وفريق يكرهه بل يحرمه، مع العلم أن للمسلمين ثقلا في بعض البلاد، يجعل منهم قوة كبيرة مرجحة لأحد المرشحين، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فقد نظر المجمع الفقهي الإسلامي هذه القضية في دورتين اثنتين، طالع فيها عددا من الأبحاث المقدمة من الأعضاء والخبراء، وانتهى قراره فيها إلى  جواز المشاركة من حيث المبدأ، ويبقى  الاختيار مرهونا بالموازنة بين المصالح والمفاسد ، والمنافع والمضار، كما هو الشأن في السياسة الشرعية ، فمتى غلبت المصالح والمنافع جازت المشاركة وإلا كانت ممنوعة ، ويشترط في حال المشاركة ألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.

وإليك نص قرار المجمع في ذلك :

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 22ـ27 شوال 1428هـ التي يوافقها3ـ8 نوفمبر2007م قد نظر في موضوع : ” مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غيّر الإسلامية” وهو من الموضوعات التي جرى تأجيل البت فيها في الدورة السادسة عشرة المنعقدة في الفترة من 21ـ26 شوال 1422هـ لاستكمال النظر فيها..

وبعد الاستماع إلى ما عرض من أبحاث، وما جرى حولها من مناقشات، ومداولات، قرر المجلس ما يلي:

1. مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين في البلاد غير الإسلامية من مسائل السياسة الشرعيةالتي يتقرر الحكم فيها في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، والفتوى فيها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.

2. يجوز للمسلم الذي يتمتع بحقوق المواطنة في بلد غير مسلم المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها لغلبة ما تعود به مشاركته من المصالح الراجحة مثل تقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام، والدفاع عن قضايا المسلمين في بلده، وتحصيل مكتسبات الأقليات الدينية والدنيوية، وتعزيز دورهم في مواقع التأثير، والتعاون مع أهل الاعتدال والإنصاف لتحقيق التعاون القائم على الحق والعدل، وذلك وفق الضوابط الآتية:

أولاً: أن يقصد المشاركمن المسلمين بمشاركته الإسهام في تحصيل مصالح المسلمين، ودرء المفاسد والأضرار عنهم.

ثانياً: أن يغلب على ظن المشاركين من المسلمين أن مشاركتهم تفضي إلى آثار إيجابية، تعود بالفائدة على المسلمين في هذه البلاد؛ من تعزيز مركزهم، وإيصال مطالبهم إلى أصحاب القرار، ومديري دفة الحكم، والحفاظ على مصالحهم الدينية والدنيوية.

ثالثاً: ألا يترتب على مشاركة المسلم في هذه الانتخابات ما يؤدي إلى تفريطه في دينه.

والله أعلم.