السؤال:

تلجأ الأسر المسلمة في أوروبا وأمريكا إلى المحاكم المدنية التابعة لهذه البلاد عند إرادة الطلاق أو التفريق بين الزوجين بصفة عامة، كما تلجأ بعض الأسر إلى المراكز الإسلامية، ومعروف أن هذه القوانين قد تصطدم مع ما تحكم به الشريعة الإسلامية، فما العمل مع مراعاة ما شرحته لكم؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد نظر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذه القضية في دورته التاسعة عشرة ، وقرر أنه ينبغي للمسلمين أن ينصوا في عقود الزواج على اشتراط اللجوء إلى الهيئات الإسلامية عند التنازع  حتى يأخذ هذ التحكيم قوة القانون.

وإليك نص قرار المجمع:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 22ـ27/شوال/1428هـ الذي يوافقها 3ـ8/نوفمبر/2007م قد نظر في موضوع: مدى مشروعية قيام المراكز الإسلامية ، وما في حكمها بتطليق زوجات المسلمين اللاتي ترافعن إليها أو النظر في ذلك ممن حصلن على الطلاق من محاكم غير إسلامية.

وقد ناقش المجلس ما يواجهه المسلمون خارج ديار الإسلام من تحديات ونوازل، وقدر حرصهم على معرفة الأحكام الشرعية، وتطبيقها في أمور حياتهم، وبعد استعراض البحوث التي قدمت والاستماع إلى المناقشات المستفيضة حول الموضوع قرر ما يأتي :

أولاً: حث المسلمين في البلاد غير الإسلامية على اللجوء إلى الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية المعتمدة للقيام بإجراءات الزواج أو الطلاق، وسائر أنواع التفريق، مع مراعاة القوانين المنظمة للعقود في تلك البلاد؛ لضمان استيفاء الحقوق.

ثانياً: التأكيد على أن المصلحة تستدعي تضمين عقود الزواج شرط التحكيم عند النزاع وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ثالثا: عند حصول إنهاء الزواج لدى المحاكم المدنية في تلك البلاد، فعلى الزوجين مراجعة المراكز الإسلامية المعتمدة؛ لاتخاذ اللازم حسب الأصول الشرعية.

رابعاً: إذا كانت إجراءات التفريق بين الزوجين المدنيةتسمح بتحويل القضية إلى المركز الإسلامي، أو محام مسلم، أو محكّم يفصل في النزاع فإن الواجب قبول هذا التحويل، والحرص عليه.

ويوصي المجلس تلك الهيئات والمؤسسات الممثلة للمسلمين بما يلي:

أولاً:بأن تقيم هيئات للإصلاح والتحكيم في قضايا الأسرة من ذوي الكفاية الشرعية، والمعرفة القانونية، والخبرة العملية، وتأهيل أعضائها، بما يعينهم على أداء مهماتهم على وجه صحيح معتبر شرعاً وقانوناً.

ثانياً:السعي لتحصيل مكتسباتهم الدينية، وفق ما تكفله لهم قوانين تلك البلاد من اعتماد لجان التحكيم وما يسمى بالوسيط الديني ونحوها لدى المحاكم والسعي للحصول على الخصوصية القضائية في أحوالهم الشخصية مما يعزز تحقيق المواءمة بين الالتزام بأحكام شريعتهم ومراعاة قوانين البلاد التي يعيشون فيها.

ثالثاً: على المراكز الإسلامية العمل على تنسيق جهودها ونشر الوعي لدى المسلمين بأمور الأسرة والأحوال الشخصية وأحكامها الشرعية والإجرائية.

والله أعلم.