السؤال:

هل يجوز الجمع بين المرأة وعمة أمها أو بينها هي وخالة أبيها؟ وما الحكم لو كان الجمع بينهما حدث فعلا، علما بأن الزوجة الثانية قد أنجبت ولدا، فما حكم هذا الزواج؟ وما حكم الولد شرعا؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فعمة الأم أو الأب كالعمة في حرمة النكاح ، وخالة الأب أو الأم كالخالة في حرمة النكاح .
ولهذا فإنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمة أمها أو أبيها ، ولا بينها وبين خالة أبيها أو أمها، لأن عمة أمها أو أبيها كعمتها ، وخالة أبيها أو أمها كخالتها ، حيث علة تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها هي قطع الرحم بينهما ، كما ورد في حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ” ،ذكره ابن تيمية في فتاويه، وهو حديث حسن، والأحكام تدور مع عللها.

وبالمناسبة نذكر هنا قاعدة عامة في ذلك وهي: أن أقارب الأب أو الأم وإن علوا، فإنهم يقربون للأبناء -وإن نزلوا- نفس القرابة، فمثلاً عمة الأب وعمة الأم، وإن علتا هما عمتان للأبناء، وإن نزلوا، وكذا خالة الأب وخالة الأم.

وأما الولد من الزوجة الثانية المحرمة بالجمع ، وهي عمة الأم أو خالة الأب : فإنه يثبت نسبه لأبويه الفعليين، لوجود الفراش بينهما، والحديث يقول : ” الولد للفراش ” ، وهذا الفراش وإن كان محرما ، إلا أنه ليس محرما لذاته ، بل لعارض ، وهو الجمع، فلو لم يكن الزوج متزوجا الزوجة الأولى لجاز له نكاح هذه الثانية ، فالثانية ليست محرمة لذاتها ، ولا لوصف ملازم لها ، فأشبه نكاح المحرمة بالرضاع .
وقد قال الحنفية بأن العقد الفاسد ـ كهذا العقد ـ تترتب عليه آثاره مع الإثم . ولا مانع من الأخذ برأيهم حفاظا على مصلحة الولد .
ولكن يجب على كل حال التفريق بين الزوجة الثانية وزوجها ، لأن عقد زواجها فاسد .
والله أعلم.