السؤال:

لقد انتشرت في أمريكا عدد من المؤسسات المالية التي تعلن أنها تتعامل وفق الشريعة الإسلامية ، وتقوم هذه المؤسسات بتقديم منتجات (المشاركة المتناقصة) و(بيع المرابحة) ومنها تلقي أموال الغير للاستثمار بها على الطريقة الإسلامية ، فما حكم التعامل مع هذه المؤسسات؟

 

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

لقد قام مجمع فقهاء الشريعة بدراسة شرعية وميدانية لهذه المؤسسات، وخرج بالقرار التالي :

إن مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بالقاهرة ـ مصر  في الفترة من 4– 7 رجب 1427هـ الموافق  28 يوليو حتى 2 أغسطس 2006م

بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية المقدمة من السادة أعضاء المجمع وخبرائه بخصوص موضوع “المؤسسات المالية الإسلامية العاملة على الساحة الأمريكية”، والمناقشة المستفيضة التي دارت حوله.

قرر المجمع ما يلي:

أولا: عملية التمويل بالمشاركة المتناقصة التي تطبقها المؤسسات وتسميتها:
“Lease – TO- purchase” (LTP)
أي الشراء للتأجير لتمويل الحصول على المساكن والسيارات والمعدات، ونحوها.

والمشاركة المتناقصة لها صور متعددة، والتي يتناولها القرار المشاركة المتناقصة مع التأجير، تقوم على اجتماع ( شركة الملك والإجارة والبيع )، وتتم بشراء العين من قبل الممول والعميل مع وعد الممول ببيع حصته للعميل تدريجا على أجزاء بعقود بيع متتالية, ويؤجره الأجزاء غير المبيعة إلى أن تنتقل ملكية كامل العين للعميل, وهى جائزة شرعا بشرط أن يتم بيع حصة الممول في كل مرة بثمن يتفق عليه عند كل عملية بيع, ولا يجوز التعهد بشراء الحصة بمثل ثمنها عند إنشاء الشركة(أي بالقيمة الاسمية)

وبعض الشركات المالية الإسلامية العاملة في أمريكا تعلن أنها تطبق المشاركة المتناقصة مع التأجير حسب هذه الصورة الموضحة, ولكن بدراسة عقود بعض هذه الشركات تبين أن حقيقة العقد قرض ربوي بفائدة وليست مشاركة ولذا فإن عقودها لا تجوز. إضافة إلى المخالفات الشرعية التالية:

1-     الاتفاق على بيع الممول حصته للعميل بمثل الثمن الذي اشتراها به عند المشاركة ( بالقيمة الاسمية).

2-      تحمل العميل وحده بالتكاليف اللازمة للعين طوال مدة المشاركة مثل التأمين والضرائب والصيانة.

3-     اختصاص العميل وحده بالمكاسب وتحمله في بعض الشركات بالخسائر وذلك إذا تم بيع العين قبل انتهاء مدة المشاركة.

4-     تسجيل العين المشتركة باسم العميل وحده دون ذكر اسم الممول بصفته شريكا، والتنصيص على أن العائد الذي يحصل عليه الشريك الممول هو فائدة على رأس المال

5-     اشتراط التأجير والبيع في عقد المشاركة.

ثانيا:أسلوب التمويل بالمرابحة للآمر بالشراء:وهو جائز شرعا بالضوابط الشرعية التي تقضي بتملك الممول للعين وقبضها ثم إعادة بيعها للعميل بتكلفة الشراء زائدا ربحا يتفق عليه على أن يسدد الثمن على أقساط وبدون ارتباطها بتحميل العميل بفوائد تأخير، وهذه الصورة هي التي تطبق بضوابطها في المؤسسات المالية الإسلامية الأمريكية، التي تأخذ بهذا الأسلوب من التمويل، وتم الاطلاع على عقودها.

ثالثا:أساليب الاستثمار التي تمارسها بعض المؤسسات بتلقي أموال العملاء واستثمارها في الأوراق المالية نيابة عنهم بأجر.

وهذا الاستثمار جائز شرعا باعتباره من قبيل الوكالة بأجر أو الجعالة على أن تراعى الضوابط الآتية:

1-     عدم التعامل في أسهم الشركات المحرمة.

2-     عدم التعامل في السندات ذات الفوائد الربوية وكذا في الأسهم الممتازة.

3-     عدم التعامل بأساليب: الشراء بالهامش(MARGIN) والبيع على المكشوف والمستقبليات(FUTURES) والاختيارات OPTIONS)) والمبادلات SWAP)) والمؤشرات INDAXATION))

وبدراسة ما يجري في هذا الخصوص في بعض المؤسسات المالية الإسلامية العاملة في أمريكا تبين في إعلاناتها عن قبول الأموال للاستثمار بهذه الصورة التزامها بالضوابط السابق ذكرها وبناء عليه يجوز التعامل معها شرعا طالما كانت ملتزمة.

رابعا:على المسلمين المقيمين في الغرب أن يبذلوا جهودهم لإيجاد البدائل الإسلامية في مجال الاستثمار والتمويل ومن ذلك التعاون فيما بينهم لإقامة مصرف إسلامي يكون له فروع في العديد من العواصم والمدن الأمريكية والغربية.

والله أعلم.