السؤال:

ما هي الحُرِّيّة التي تتمتع بها المرأة في العلاقة الزوجية؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

حرية الزوجة فيما تملِك:

يقول الله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (النساء: 4).

زواج المرأة بالرجل لا يذهب بشخصية المرأة، ولا باستقلالها في عقيدتها إن كانت كتابيّة أي يهوديّة أو نصرانيّة، كما لا يذهب بحريتها في التصرف فيما تملِك، ولا يُضعف من شأن هذه الحرية لديها؛ لأن عقد الزواج ـ كأيّ عقد آخر يجيزه الإسلام ـ هو عقد “مماثلة”. أي أن التماثُل يجب أن يكون متحقِّقًا في طرفي العقد. ومن هنا كان للزوجات نفس الحقوق وعليهن نفس الواجبات التي للرجال وعليهم: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعروفِ) (البقرة: 228). ودرجة الرجال على النساء في قول الله تعالى: (وللرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: 228) هي تفوُّق في المعاملة الكريمة فوق “المماثلة” التي للاثنين، أي زيادة في الرعاية تنمُّ عن إحسان وكرم في سلوك الزوج نحو زوجته.

ومن شأن عقد المماثلة أن لا يفقد أيُّ طرف من طرفيه ما كان له قبل العقد. والإنسان ـ أنثى أو رجل ـ لا يُحجَر عليه في شأن المال إلاّ بسفَهٍ في التصرُّف فيه. وما عدا السَّفهِ فله حرِّيته في استثماره والانتفاع به، على أن يؤدِّيَ حقَّ الغير فيه؛ لأن ملكية المال الخاصّة في الإسلام مشروطة بمنفعته العامة للمالك له، ولمَن تجب له الزكاة والإحسان منه.

وقد جاء في شأن المال الذي يدخل في مِلك الزوجات من قِبَل أزواجهن قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا “أيْ فإن رَضِينَ رضاءً نفسيًّا وتنازَلْنَ إليكُم عن شيءٍ مِمّا أعطيتموهُنَّ منحة، في غير إكراه” فَكُلوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) أي فتقبّلوا ما تنازلنَ عنه في غير إكراه قَبولاً خالصًا لا حرج فيه. فالآية تُبَيِّن أنه بالرغم من أن المهور هدايا من الأزواج لزوجاتهن، فمادام دخلتْ في مِلكهنّ فإنّهن وحدهن يُصبِحْن أحرارًا في التصرُّف فيها، ولا يُكرَهْنَ من قِبَل الأزواج على تصرُّف معيَّن فيها، مع أنها مُهداة منهم أصلاً. وبِناءً على ذلك، لا يجوز للزوج أن يستردَّ من المهر الذي أعطاه لزوجته شيئًا إلا إذا تنازلتْ له عمّا تعطيه إيّاه في رضاء واطمئنان نفسيّ وعدم شعور بالإكراه أو بالضغط عليهما.

وإذا كان الزوج لا يجوز له أن يحمل زوجته على تصرُّف معيّن فيها أعطاه لها.. فإنّه بالأولى لا يجوز له أن يحملها على تصرُّف خاصٍّ فيما تملِكه هي أصلاً.

وإذن حرية تصرُّف الزوجة فيما يدخل تحت يدها من مال وفيما تملِكه.. شيء يُقِرُّه الإسلام منذ البداية، بينما المرأة الغربية تحاول في حركة “التحرير” المستمرّة رفع وصاية الزوج عن مالها. إذ بمجرّد قيام عقد الزوجيّة لا تتصرف الزوجة في مالها الخاص إلا بإذن زوجها. وقد وصلت المرأة الفرنسيّة في الستينيات إلى تقييد وصاية الزوج واستخلاص نوع من حرية المباشَرة في ملكها. وهكذا تعود البشرية اليوم إلى ما ابتدأ به الإسلام من قبل.

والإسلام إذ يُتيح حرِّيّة المرأة في التصرُّف في مالها فإنه لا يقيّده إلا بشيء واحد، وهو أن لا يوجَّه ضد مصلحة الزوج والأسرة؛ لأن مثل هذا التصرف عندئذٍ يكون مقوِّضًا للعلاقة الزوجية.

والله أعلم.