السؤال:

ما حكم منع الزوج زوجته من العمل بعد الموافقة عليه ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

 

 

إذا اشترطت الزوجة على زوجها  أثناء العقد أو قبله أن تعمل ووافق فلا يحق له منعها على  مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وبه يفتي كثير من علماء العصر، وذلك بشرط أن يكون العمل منضبطا بضوابط الشرع، فلا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان فيه ريبة  كسكرتيرة للمدير مثلا، ولا يجوز لها أن تعمل في مكان به اختلاط مسف، أو غير ذلك من الأمور المحرمة، كما يشترط أن لا يضر عمل المرأة بواجباتها في منزلها.

 

وإذا كننا ننصح الزوج بأن لا يتعنت في قوامته على المرأة فإننا ننصح المرأة كذلك أن لا تستفز زوجها، وتشترط عليه العمل في أماكن يكرهها حتى لو كانت مباحة.

 

وإليك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن اختلافات الزوج والزوجة الموظفة:

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي (دولة الإمارات العربية المتحدة) 30 صفر – 5 ربيع الأول 1426هـ، الموافق 9 – 14 نيسان ( إبريل ) 2005م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع اختلافات الزوج والزوجة الموظفة، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،

قرر ما يلي:

أولاً: انفصال الذمة المالية بين الزوجين:

للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها.

ثانياً: النفقة الزوجية:

تستحق الزوجة النفقة الكاملة المقررة بالمعروف، وبحسب سعة الزوج وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعاً، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز.

ثالثاً: عمل الزوجة خارج البيت:

1. من المسؤوليات الأساسية للزوجة رعاية الأسرة وتربية النشء والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الأعراف المقبولة شرعاً مع طبيعتها واختصاصها بشرط الالتزام بالأحكام الدينية، والآداب الشرعية، ومراعاة مسؤوليتها الأساسية.

2. إن خروج الزوجة للعمل لا يسقط نفقتها الواجبة على الزوج المقررة شرعاً، وفق الضوابط الشرعية، ما لم يتحقق في ذلك الخروج معنى النشوز المُسقط للنفقة.

رابعاً: مشاركة الزوجة في نفقات الأسرة:

لا يجب على الزوجة شرعاً المشاركة في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء، ولا يجوز إلزامها بذلك.

2. تطوع الزوجة بالمشاركة في نفقات الأسرة أمر مندوب إليه شرعاً لما يترتب عليه من تحقيق معنى التعاون والتآزر والتآلف بين الزوجين.

3. يجوز أن يتم تفاهم الزوجين واتفاقهما الرضائي على مصير الراتب أو الأجر الذي تكسبه الزوجة.

4. إذا ترتب على خروج الزوجة للعمل نفقات إضافية تخصها فإنها تتحمل تلك النفقات.

خامساً: اشتراط العمل:

1. يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت فإن رضى الزوج بذلك ألزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة.

2. يجوز للزوج أن يطلب من الزوجة ترك العمل بعد إذنه به إذا كان الترك في مصلحة الأسرة والأولاد.

3. لا يجوز شرعاً ربط الإذن (أو الاشتراط) للزوجة بالعمل خارج البيت مقابل الاشتراك في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء أو إعطائه جزءاً من راتبها وكسبها.

4. ليس للزوج أن يُجبر الزوجة على العمل خارج البيت.

سادساً: اشتراك الزوجة في التملّك:

إذا أسهمت الزوجة فعلياً من مالها أو كسب عملها في تملك مسكن أو عقار أو مشروع تجاري فإن لها الحق في الاشتراك في ملكية ذلك المسكن أو المشروع بنسبة المال الذي أسهمت به.

سابعاً: إساءة استعمال الحق في مجال العمل:

1. للزواج حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين، وهي محددة شرعاً وينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على العدل والتكافل والتناصر والتراحم، والخروج عليها تعدٍ محرم شرعاً.

2. لا يجوز للزوج أن يسيء استعمال الحق بمنع الزوجة من العمل أو مطالبتها بتركه إذا كان بقصد الإضرار، إلا إذا ترتب على ذلك مفسدة وضرر يربو على المصلحة المرتجاة منه.

3. ينطبق هذا على الزوجة إذا قصدت من البقاء في عملها الإضرار بالزوج أو الأسرة أو ترتب على عملها ضرر يربو على المصلحة المرتجاة منه.

التوصيات:

 

 

والله أعلم.