السؤال:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: – الأخ الفاضل : أسأل الله أن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عمن سواه ، وبعد : فعليك أولا أن تصنف العلماء بحسب ما يحسنون ، فلا يوجد عالم يعلم في كل العلوم ، أو يحسن الإفتاء في كل الشئون، فالشيخ محمد حسان داعية […]

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الأخ الفاضل :

أسأل الله أن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عمن سواه ، وبعد :

فعليك أولا أن تصنف العلماء بحسب ما يحسنون ، فلا يوجد عالم يعلم في كل العلوم ، أو يحسن الإفتاء في كل الشئون، فالشيخ محمد حسان داعية كبير ، غير أنه ليس على اطلاع بشئون المال والاقتصاد والبنوك الإسلامية ، وقل مثل هذا في أغلب علماء المدرسة السلفية المصرية!!

والآن ، سأذكر لك إجابة علها تفيدك في سؤاليك معا:

الشركات التي تطرح أسهمها بالبورصة  على ثلاثة أنواع:

النوع الأول:أسهم شركات ملتزمة بالإسلام مثل البنوك الإسلامية، و شركات التأمين الإسلامية، فهذا لا خلاف في جواز المساهمة فيها وتداول أسهمها بالبيع والشراء، بعد ما تتحول موجودات هذه الأسهم إلى أصول ومنافع بنسبة أكثر من خمسين بالمائة.

النوع الثاني:أسهم شركات أصل نشاطها محرم أساساً، مثل شركات الخمور و الخنازير والبنوك الربوية ، وشركات التأمين التجارية، وشركات الإنتاج الإعلامي على وضعها الحالي ، وشركات الملاهي المحرمة،  فهذه الشركات لا يجوز المساهمة فيها بالإجماع ولا التعامل معها.

والنوع الثالث:أسهم شركات أصل نشاطها حلال، مثل شركات السيارات والاتصالات والتقنيات والتجارة العامة و الزراعات و الصناعات وغيرها من الأنشطة المباحة، ولكن قد يدخل عليها الحرام عن طريق التعامل بالفوائد أخذا وعطاء.

فهذه محل خلاف بين الفقهاء على النحو التالي :-

الاتجاه الأول :-يرى حرمة شراء أسهم هذا النوع من الشركات ، وممن ذهب إلى ذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، وعدد من الفقهاء المعاصرين.

وقضى بذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في نص صريح ، جاء فيه : ” لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك  ”

كما قضى بذلك مجمع الفقه الإسلامي التابع للمنظمة من حيث الأصل، فجاء فيه: ” الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات، كالربـا ونحـوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة  ”

ولكن هل يجوز الخروج عن هذا الأصل لحاجة أو غيرها؟ هذا ما لم يبينه المجمع حتى الآن برغم من مناقشته المسألة في دورتين لاحقتين على ذاك القرار.

الاتجاه الثاني : -يرى جواز شراء هذه الأسهم بشروط وضوابط معينة، وممن يمثل هذا الاتجاه الشيخ القرضاوي ، والدكتور علي محيي الدين القره داغي ، والهيئة الشرعية لشركة الراجحي، والهيئة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني ، والمستشار الشرعي لدلة البركة ، وندوة البركة السادسة .

ونسوق هذه الضوابط كما جاءت في أحد  قرارات الهيئة الشرعية لشركة الراجحي، فقد كان قرارها أوضح ما يمثل هذا الاتجاه، وإليك نص القرار:-

“يجب أن يراعى في الاستثمار والمتاجرة في أسهم هذا النوع من الشركات المساهمة الضوابط التالية:

ـ إن جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك.

ـ ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا- سواء أكان قرضًا طويل الأجل أم قرضًا قصير الأجل- (25%)([1][1])من إجمالي موجودات الشركة، علمًا أن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه.

ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج من عنصر محرم (5%) ([2][2])من إجمالي إيراد الشركة، سواء أكان هذا الإيراد ناتجًا عن الاستثمار بفائدة ربوية أم عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك المحرم أم عن غير ذلك ([3][3])

وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها، ويراعي في ذلك جانب الاحتياط.

ألا يتجاوز إجمالي حجم العنصر المحرم- استثمارًا كان أو تملكًا لمحرم- نسبة (15%) من إجمالي موجودات الشركة.

والهيئة توضح أن ما ورد من تحديد للنسب في هذا القرار مبني على الاجتهاد، وهو قابل لإعادة النظر حسب الاقتضاء”.انتهى.

فيمكنك أن تشتري أسهم الشركات التي تحب مع مراعاة هذه الشروط.

وإذا بقي لك بعض الاستفسارات فأرسلها إلينا على أن لا تذكر إلا سؤالا واحدا في كل بطاقة.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى حامد العطار الباحث الشرعي بالموقع.

[1][1] -بعض أصحاب هذا الاتجاه أوصلها إلى (30) %.

[2][2] – بعض أصحاب هذا الاتجاه أوصلها إلى (10) %.

[3][3] -بعض أصحاب هذا الاتجاه ( مثل هيئة البركة) يقصر الجواز على ما إذا كان النشاط المحرم  عبارة عن الإيداع الربوي فقط بالنسبة المحددة، ولا يتسامح في بقية ألأنشطة المحرمة مهما قلت النسبة