السؤال:

ما حكم الولاية بين المؤمن وغيره من أهل الكتاب ومن المُشركين؟

الجواب:

يقول الله سبحانه:( يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ومَا تُخْفِي صُدورُهُمْ أَكْبَرُ ) (سورة آل عمران : 118) وقال ( يَا أيُّها الذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الكَافِرينَ أَوْلياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ أَتُريدونَ أَنْ تَجْعَلُوا للهِ عَلَيْكُمْ سُلطانًا مُبَيِّنًا )(سورة النساء : 144)، وقال:( لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكَافِرينَ أَوْليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ من الله في شَيء إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وإِلَى اللهِ المَصيرُ) (سورة آل عمران : 28) وقال ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤمِنونَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ ورَسولَهُ ولَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) (سورة المجادلة : 22) وقال ( يا أيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ…) إلى أن قال:( ومَنْ يَفْعَلْه مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) (سورة الممتحنة : 1) .

 
تدل هذه الآيات على حرمة اتخاذ المسلم بِطانة من غير المسلمين، وحرمة اتخاذهم أولياء، وحرمة موادّتهم ومحبتهم، وبينت مبررات هذا الحكم، وتوعدت من يُخالف ذلك بأنه ضل سواء السبيل .

 
وفي الوقت نفسه جاءت آية تجيز التعامل مع غير المسلمين كقوله تعالى:( لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرجوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ إنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينِ قاتَلوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرجوكُم من دياركم وظاهَرُوا عَلَى إخراجِكم أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئكَ هُمُ الظّالِمونَ ) (سورة الممتحنة : 8 ، 9)، إلى جانب نصوص وحوادث كان المسلمون فيها يتعاملون مع غيرهم.

 
وللتوفيق بين ذلك قال العلماء إن المحرّم المنهيَّ عنه هو الحب القلبي والمودة للإعجاب بما عندهم من عقائد وتشريعات. وكذلك الموالاة والنصرة والثقة بهم والاطمئنان الكامل للتعامل معهم؛ لأن الإعجاب قد يؤدي إلى الكفر، ولأنّ الموالاة قد تؤدّي إلى إفشاء الأسرار لهم أو إطلاعهم على أسرار المسلمين لاستغلالها لمصلحتهم والنهي عن هذين الأمرين يشمل الكفّار الحربيّين وغير الحربيّين، أما التعامل الظاهري الخالي من الإعجاب والموالاة فلا مانع منه لغير الحربيين من المعاهدين والذِّمِّيّين ، ويمكن الرجوع إلى توضيح ذلك في عنوان: العلاقة بين المسلم وغيره.

 
والواجب على المسلمين هو الحذر والحيطة، وللظروف دور في ذلك، ويحمل على هذا ما ورد من قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:” المَرء على دين خليله فلينظرْ أحدكم من يُخالل” رواه أبو داود، وقد نهى عُمرُ ـ رضي الله عنه ـ عن استعمال غير المسلمين في الكتابة والأمور الأخرى، وقوله في ذلك لأبي موسى الأشعري: لا تُدْنِهم وقد أقصاهم الله، ولا تُكرمْهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خوَّنهم الله ” يرجع تفسير القرطبي ج4 ص878 ” لتوضيح ذلك ويراجع غذاء الألباب للسفاريني ج2 ص12 وما بعدها.