السؤال:

هل صحيح أن الناس وصلُوا القمر، أرجو الاستدلال بآية من القرآن على أن في مقدور الإنسان الوصول إلى القمر. وإن كانت الإجابة “لا” أرجو كذلك الاستدلال بآيّة من القرآن؛ لأن القرآن به كلّ شيء موضّح فيه…؟

الجواب:

أقول للسيد السائل : إن الوصول إلى القمر تَمّ بالفعل ولا مجال للشكِّ فيه، وعلى المسلِم أن يكون على صلة بالأحداث التي تجري حوله، وألا يَعيش بعقله وفكره مُنزويًا عن العالم باستكشافاتِه الحديثة، وإنجازاته العلميّة الواسعة.
والوصول إلى القمر أو إلى أي كوكب آخر من الكواكب التي يُحاولون اختبار ظروفها، ليس فيه ما يعارِض الدين أو يكذِّب القرآن، فإن الله ـ سبحانه ـ أمر بالبحث والنظر في ملكوت السموات والأرض، قال تعالى: (أَوَ لَمْ يَنْظُروا فِي مَلَكُوتِ السَّمواتِ والأَرْضِ ومَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) (سورة الأعراف : 185).
والبحث العميق يوصِّل إلى الإيمان القوي بالله إذا كان بحثًا مُنْصِفًا بعيدًا عن التعصُّب والأهواء، ولا توجَد آية ولا حديث يمنع محاولة الوصول إلى القمر، وليس في الوصول إليه خَرْق للسّمواتِ، فهو وغيره من النجوم والكواكب موجود في السماء الأولى قال تعالى: (إنّا زَيَّنّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ) (سورة الصافات: 6) ولو قرأت أقوال المختَّصِّين عن سعة الكون لعَرفْتَ أن القمر، كما عَبّر بعض المحدَثين، ضاحية من ضواحي الأرض ليس بعيدًا عنها كما يظنُّ الناس.
وقد حاول بعض الناس أن يستدلّ بقوله تعالى: (إنَّ الذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّمَاءِ) (سورة الأعراف : 40).
على أنه لا يُمكن اختراق السّمواتِ ، وقد علمتَ أن القمر وما سواه موجود في السّماء الدنيا ولا يَحتاج إلى اختراق، على أن المراد بعدم فتح الأبواب عدم قَبول الدّعاء والأعمال، وعدم رفع أرواحهم إلى عِلِّيِّين.
والقرآن يكتفي في النواحي العلميّة بتوسيع المجال للنظر والتشجيع على البحث في الكون كله أرضه وسمائه، ولا حاجة بعد ذلك للنّص على جزئيات معيّنة، فهي كثيرة، والقرآن دستور فقط للباحثين والعاملين في مختلف المجالات.