السؤال:

هل تتعدد الكفارة، بتعدد القتل الخطأ؟ كما لو كان حادث سيارة على سبيل المثال فما هو الحكم؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

أولا : يجب في قتل الخطأ أمران :

الأول :كفارة ، وهي صيام شهرين متتابعين عن كل مقتول.

جاء في مطالب أولى النهي: “(وتتعدد) الكفارة (بتعدد مقتول) كتعدد الدية بذلك؛ لقيام كل قتيل بنفسه، وعدم تعلقه بغيره.

الثاني : الدية، ومقدارها (4250) جراما من الذهب الخالص.

وهذان الأمران واجبان في حالة ما إذا صدر عن السائق تفريط وتقصير أثناء القيادة، وهذا يحتاج إلى جهة تحقيق على ضوء ما قرره مجمع الفقه الإسلامي، فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1- 7 محرم 1414هـ الموافق 21- 27 حزيران (يونيو) 1993م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حوادث السير ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله ، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات، بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة، وقواعد نقل الملكية، ورخص القيادة، والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة، بالنسبة للسن والقدرة، والرؤية، والدراية بقواعد المرور، والتقيد بها، وتحديد السرعة المعقولة والحمولة.

قرر ما يلي :

أولاً : أ- إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجبٌ شرعاً؛ لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال .

ب – مما تقتضيه المصلحة أيضاً سنّ الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي، لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور، لردع من يُعرّض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق، من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى، أخذاً بأحكام الحسبة المقررة .

ثانياً : الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار، سواء في البدن أم المال، إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر، ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية :

أ – إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان .

ب – إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة .

ج – إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية .

ثالثاً : ما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها، إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء .

رابعاً : إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال .

خامساً : أ- مع مراعاة ما سيأتي من تفصيل، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرّطاً .

ب – إذا اجتمع المباشر مع المتسبب، كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب، إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعدّ .

ج – إذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثر في الضرر، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما، فالتبعة عليهما على السواء”.انتهى.

وإذا انتفت المسئولية فلا كفارة ولا دية.

والله أعلم .


الوسوم: ,