السؤال:

ما قولكم في خطبة الجمعة بالألحان؟ وهل يكون ذلك مما ينبت النفاق لقوله عليه الصلاة والسلام : (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) ؟

الجواب:

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

روى مسلم وابن ماجة عن جابر رضي الله عنه أنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم مساكم ) الحديث.

فهذه هي السنة في كيفية أداء الخطبة، وهذا ما يُرجى به التأثير والاتعاظ بها التي شرعت لأجله، وكل أداء يخالفه فهو مكروه وأشده كراهة تكلف الألحان والنغمات فيها كما يفعله بعض الترك وغيرهم، وإذا قيل بحرمة هذه الألحان والنغمات الموسيقية في الخطبة لم يكن بعيدًا؛ لأنه على مخالفته للسنة الصحيحة تشبُّه بالكفار في خطبهم الدينية وعبادتهم، ولو من بعض الوجوه فإن لم يكن تشبهًا؛ لاشتراط القصد في معنى التشبه كان تركًا لما أمرنا به من مخالفتهم في أمثال هذه الأمور.

ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء وقيل له : إن اليهود تصومه أمر بمخالفتهم بصيام يوم قبله أو بعده؛ ولأنه مفوت لحكمة الدين في الخطبة وهو الزجر المؤثر في القلوب، والوعظ الذي يزع النفوس، وهذه النغمات من اللهو الذي ترتاح إليه النفوس وتستلذه، وترويح النفوس بالمباح غير محظور ولكن الخطبة لم تُشرع له والمساجد لم تبن لأ.