السؤال:

ما قولكم في امرأة لا تمكن زوجها من نفسها، ولكنها تطيع زوجها بأن تجيب أمره الذي يجب عليها ، هل تجب لها النفقة عليه أم لا ؟ فإن قلتم بالوجوب ، فما تقولون في عبارة فتح القريب ونصها : وتجب النفقة على الزوجة الممكنة، قال العلامة الباجوري : بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول : ( إني مسلمة نفسي إليك )، وإن قلتم بعدم الوجوب فما قولكم في إفتاء بعض العلماء بالوجوب ؛ لأن إجابة أمر الزوج الذي يجب عليها عين التمكين ، ولسان الحال أفصح من لسان المقال .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فيقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :
لم يرد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ما يدل على أن الطاعة الواجبة ؛ تتوقف على النطق بمثل ما ذكره بعض الفقهاء في مسألة طاعة المرأة لزوجها ، ولا يدل على ذلك إجماع ولا قياس ، ولم يمض به عرف ، وإنما قاله من قاله من الفقهاء تصويرًا للطاعة بما خطر في باله أنه يكون حجة على الزوج ؛ إذا أراد أن يمتنع عن النفقة متعللاً بعدم الطاعة، وإنما العبرة في الطاعة بالفعل لا بالقول، إلا ما كان الأمر فيه بالقول ، وطاعة أولي الأمر واجبة بنص الكتاب ، ولم يقل أحد من الفقهاء بأنها تتوقف على قول يشعر بها أو أنه يشترط فيها ذلك .

وظاهر عبارة السائل أنه يفرض المسألة في المرأة في حجر زوجها ، وإنما صور الفقهاء التمكين بمثل ذلك القول في ابتداء وجوب النفقة ، فكان مذهب الشافعي القديم أن النفقة تجب بالعقد ثم رجع عنه إلى وجوبها بالدخول ، وهو الصواب الموافق للسنة ، ومتى دخل الرجل بامرأته وجبت عليه نفقتها إلا إذا عصته في نفسها ؛ إذ معنى ذلك أنها تأبى أن تكون زوجًا له ، ويكتفى بالطاعة بالفعل ولا يشترط أن تقول له شيئًا ، وإنما يحتاج إلى مثل ذلك القول إذا عقد النكاح ، ولم يطلب هو من عقد عليها إلى بيته حسب العادة والعرف ، وأرادت أن تطالبه بالنفقة وتقاضيه فيها ، وعلمت أنه يحتج بعدم الدخول وهو المقصر فيه ، فلا بد لها في مثل هذه الحال من مطالبته بالحياة الزوجية التي تترتب عليها النفقة مطالبة يمكن الاحتجاج بها أمام القاضي ، وهو ما عبروا عنه بالتمكين ، وإن كان تعبيرًا يمجه ذوق الأدباء والمنشئين .

وهذه المطالبة يصح أن تكون منها أو من وكيلها أو وليها ، ولكن بعض الشافعية صرحوا بأن المكلفة تعرض نفسها بنفسها ، ويعرض غيرها وليها بناء على سعة تصرف المرأة في الشريعة ، وصرح بعضهم بأن هذا غير شرط وأنه يعمل بالعرف ، وهو أن المرأة يتكلم في شأن زواجها وليها ولا سيما البكر ، كما ترون في حاشية الشبراملسي على النهاية ، وهذا هو الذي يتجه لأن المحكم في مثل هذا هو العرف .
والله أعلم .


الوسوم: ,