السؤال:

لماذا شرع الجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ولماذا كانت خطبة الجمعة قبل صلاتها وخطبة العيدين بالعكس، أفيدونا ؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

إنما الجهر في الصلاة الليلية التي تصلى في وقت الظلام غالبًا، فقد جاءت السنة الصحيحة بأنهم كانوا ينصرفون من صلاة الصبح ولا يكاد يَرى بعضهم بعضا . ومن المعهود أن الإنسان في وقت الظلام لا يخلو من أحد حالين ، النعاس أو الخواطر الكثيرة ورفع الصوت يُعين على طرد النعاس ودفع الخواطر والوسواس ، كما ورد في الأثر عن سيدنا عمر رضي الله عنه ، فالأقرب عندي أن هذه هي حكمة الجهر في هذه الصلوات ، وفي معناها اهتداء داخل المسجد ليلاً إلى معرفة المصلي ليأتم به، وللصوفية وغيرهم في ذلك أقوال غير جلية .

وأما تقديم خطبة الجمعة فللاهتمام بها ؛ لأنها هي المقصود الأول في ذلك الاجتماع ؛ ولذلك قصرت صلاة الظهر لأجلها ، وأما خطبة العيد فهي مقصود ثانٍ حتى إن صحة الصلاة لا تتوقف عليها بخلاف الجمعة كما أنها إذا قدمت على الصلاة تجزي عند بعض الأئمة ، وقد فعل ذلك مروان فأنكر عليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ، وقال له : خالفت السنة ، ولكنه لم يقُل بأن الصلاة لم تصحّ ولا طالبه بإعادة الخطبة، والأثر في البخاري وغيره وفيه أن سبب تقديم مروان الخطبة أنه رأى الناس ينصرف كثير منهم بعد الصلاة – كما يفعلون الآن – ولا ينتظرون سماع الخطبة فلعل هذه البدعة أقدم البدع في ترك السنة .