السؤال:

وردت أحاديث كثيرة تبين فضل الصلاة على النبي منها ما يقول من صلى على النبي عشر مرات ومنها من صلى ألف مرة؟ ما هو الصحيح منها؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

قد وردت عدة أحاديث صحيحة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، منها : “من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً…”

وأما تقييد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بألف مرة فورد في حديث رواه أبو الشيخ عن أنس يرفعه: من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة. ورواه ابن شاهين عن أنس بلفظ: من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة. قال ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام: قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، قال الدارقطني حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال الإمام أحمد: لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال: وروي عن يحيى بن معين أنه قال هو ثقة. انتهى.

والصلاة بالصيغة التي في السؤال جائزة ، كما يجوز غيرها، ولكن الأفضل الاقتصار على المأثور.

فقد أمرنا الله تعالى بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ” [الأحزاب:56] قال الإمام البخاري عند تفسير هذه الآية: عن كعب بن عجرة قال: قيل يا رسول الله: أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال قولوا: ” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد” وفي رواية للبخاري ومسلم: ” اللهم صل على محمد عبدك وعلى آله وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآله وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد” متفق عليه من حديث أبي حميد الساعدي. وهذه الصيغ كلها صحيحة يمكن استعمال أي منها في الصلاة، أما خارج الصلاة فالأمر واسع. وأما الأوقات التي نصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة ومنها:

1- عندما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم تستحب الصلاة عليه، وهناك من قال بوجوب ذلك،

2- عقب الأذان، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ثم صلوا علي” رواه مسلم

3- وفي يوم الجمعة وليلتها، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة” أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس. وحسنه السيوطي.

4- وفي بداية الدعاء ونهايته. قال الإمام النووي في كتاب الأذكار: “أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة. اهـ

5- وتستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ضمن أذكار الصباح والمساء عشر مرات، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى علي حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة” أخرجه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. انظر مجمع الزوائد 10/120، وصحيح الترغيب والترهيب 1/273.

6- وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة الإبراهيمية بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة.

7- وفي التشهد الأخير من الصلاة تسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن العلماء من أوجب ذلك، وأبطل الصلاة إذا خلت من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

8- تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه في المجلس قبل أن يقام منه، لقوله صلى الله عليه وسلم” ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم” رواه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وحسنه النووي والترمذي. وقوله (ترة) أي حسرة وندامة.

والله أعلم .