السؤال:

هل يجوز لي أن أخرج زكاة الفطر نقدا، أم لا بد أن تكون طعاما حصرا ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

إن فعلت هذا فهو جائز ، كما يجوز أن تخرجها طعاما فقط ، كما يجوز على مذهب الأحناف وبعض السلف أن تخرجها نقودا ، وإذا أردت أن تخرج من الخلاف فأعط الفقير المال ، ووكله بأن يشتري به من الطعام ما يحتاج.

يقول الدكتور سعود الفنيسان -عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً-

إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين:

الأول: المنع من ذلك. قال به الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وقال به الظاهرية أيضاً، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين “فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير، (وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين.

ووجه استدلالهم من الحديث: لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأيضاً نص في الحديث الآخر “أغنوهم في هذا اليوم”، وقالوا : غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون، حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.

والقول الثاني: يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر بن عبد العزيز، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال: “إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر”، وقال الحسن البصري: “لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر”، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير.

ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم، وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم (يوم العيد)، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كم هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “أغنوهم في هذا اليوم”، يؤيد هذا القول؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه..، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر، حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم.

والله أعلم .

حرر هذه الفتوى الباحث الشرعي حامد العطار.

 

 


الوسوم: , , , ,