السؤال:

هل يؤثر لمس المرأة على الوضوء؟ وهل يختلف الحكم بشهوة أو بدون؟ وهل هناك فرق في لمس الأجنبية عن غيرها كالزوجة مثلا؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

دعنا أولا نتفق على أن مصافحة المرأة الأجنبية – إذا صاحبها شهوة أي إحساس أن هذه اليد يد امرأة- تكون حراما باتفاق أهل العلم ، وإذا خلت المصافحة من معاني الشهوة فإنها أيضا تكون حراما على المذاهب الثمانية…… طالع المصافحة بين الجنسين …. الحكم والضوابط

والآن ننتقل إلى أثر المصافحة على الوضوء ، والجواب أن الراجح أن لمس المرأة أجنبية كانت أو محرما أو زوجة لا ينقض الوضوء حتى لو كان معه شهوة إلا إذا أنتجت هذه الشهوة إنزالا ما ، فإذا خرج من الرجل مذي وجب الوضوء، وإذا خرج مني وجب الغسل، وإذا لم يخرج شيء لا يجب لا وضوء ولا غسل ،  ومعنى هذا أنه قد تكون المصافحة حراما ولا تنقض الوضوء ، فلا تلازم بين المسألتين.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي مبينا أثر لمس المرأة على الوضوء :-

من الفقهاء من قالوا: ينقض اللمس الوضوء بكل حال، وهو مذهب الشافعي.

وروي إيجاب الوضوء من القبلة مطلقا: عن ابن مسعود وابن عمر والزهري وعطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي، لعموم قوله تعالى في آية الطهارة (أو لامستم النساء) النساء: 43، والمائدة: 6. قال ابن مسعود: القبلة من اللمس، وفيها الوضوء. رواه الأثرم.

ولكن قول هؤلاء بأن في القبلة الوضوء ليس هو تماما قول الشافعي، لأن القبلة مظنة الشهوة، بخلاف مجرد اللمس، ولو خطأ.

ومن الفقهاء من قالوا: لمس المرأة لا ينقض الوضوء بحال. وهذا روي عن ابن عباس، وهو قول طاووس والحسن ومسروق من التابعين. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

ومن أدلة هذا القول: ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته، (أي بحثت عنه) فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان “.

وعنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجليّ ” متفق عليه. وفي رواية النسائي: مسني برجله.

وتأويل ذلك بأنه كان مع وجود حائل: خروج عن الظاهر.

وعنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ.

والملامسة التي استدلوا بها في الآية: أريد بها الجماع، قاله ابن عباس، ولكن الله حييٌّ كريم يكني عما شاء بما شاء.

ولأن المراد بالمس في القرآن الجماع، كما في قوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) البقرة: 237 (ولم يمسسني بشر) مريم: 20 ونحوهما. فكذلك المس.

ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة (لامستم) والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين.

ومما يؤيد أن الملامسة كناية عن الجماع: قوله تعالى في الحدث الأصغر: (أو جاء أحد منكم من الغائط) وهذا المجيء كناية عن الحدث الأصغر من البول والغائط، فتكون في الآية كنايتان: إحداهما عن الحدث الأصغر، والأخرى عن الحدث الأكبر، ويكون التيمم عند فقد الماء مجزئا عن أي من الحدثين.

يؤكد ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلّى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. متفق عليه. والظاهر أنه لا يسلم من مسها.

ومن الفقهاء من قالوا: ينقض اللمس إذا كان لشهوة، ولا ينقض لغيرها، جمعا بين الآية والأخبار. وهو مذهب مالك، وظاهر مذهب أحمد.

وهو قول الشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري وإسحاق.

قال أصحاب هذا المذهب: إذا ثبت هذا فلا فرق بين الكبيرة والصغيرة، وبين ذوات المحارم وغيرهن.

وخص الشافعي النقض بغير المحارم، وبغير الصغيرة التي لا تشتهى.

ويستوي في اللمس أن يكون باليد أو بغيرها من أعضاء الجسم.

كما يستوي أن يكون من قِبَل الرجل أو من قِبَل المرأة، وإن كان من قال: لمس المرأة للرجل لا ينقض، لأن الآية تقول: (أو لامستم النساء).

والذي نرجحه من هذه الأقوال هو القول بعدم النقض مطلقا، إذ كل ما اعتمد عليه الناقضون هو الآية الكريمة، والحق أنه لا دلالة فيها، كما قال ابن عباس ترجمان القرآن، ومن دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه التأويل. وهو الموافق لختام الآية الكريمة: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة.

والله أعلم .