السؤال:

قمت ببناء مدفنين واحد للأسرة والآخر للصدقة وحيث أن مدفن الصدقة في مكان بعيد جدا فلم يتم استخدامه أبدا للغرض الذي بني من أجله وهو على ذلك الحال منذ سنين طويلة جدا. هل يجوز أن أقوم ببيع هذا المدفن والانتفاع بثمنه حيث أن ثمنه ممكن أن يساعد في مصاريف زواج أحد الأبناء؟؟

الجواب:

جزاك الله خيرا على صنيعك وأثابك عليه، وهذا المدفن الذي أوقفته لدفن فقراء المسلمين، لا يجوز لأحد أن يتصرف فيه تصرفا شخصيا، ولا أن يجعله في منفعته الشخصية، كما لا يجوز لأحد أن يبيعه لكي ينتفع بثمنه. بل يجب أن يظل الوقف يعمل فيه بما لا يخرجه عن وقفيته.

أما قولك إن أحداً لم يستفد من المدفن بسبب بعده عن الناس ففي هذه الحالة يجوز استبدال الوقف إذا كان في ذلك مصلحة.

فإذا كانت هناك مصلحة من استبدال هذه الأرض الموقوفة بأرض أخرى بجوار الناس والعمران فلا حرج في ذلك، أما عن استبدال الأرض فلا ينظر إلى المساحة ولكن ينظر إلى قيمة الأرض.

قال الإمام ابن قدامة في المغني:

ظاهر كلام الخرقي أن الوقف إذا بيع، فأي شيء اشتري بثمنه مما يرد على أهل الوقف جاز، سواء كان من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأن المقصود المنفعة لا الجنس، لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة التي كانت الأولى تصرف فيها؛ لأنه لا يجوز تغيير المصرف مع إمكان المحافظة عليه، كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به. أهـ

وجاء في كتاب فتح القدير لكمال الدين ابن الهمام من فقهاء الحنفية:

الوقف يقبل الانتقال من أرض إلى أرض.ـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى :

من أصول الاشتراء ببدل الوقف إذا تعطل نفع الوقف، فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه في مذهب أحمد وغيره. إلى أن قال: وقد جوز أحمد بن حنبل إبدال مسجد بمسجد آخر للمصلحة، كما جوز تغييره للمصلحة، واحتج بأن عمر بن الخطاب أبدل مسجد الكوفة القديم بمسجد آخر، وصار المسجد الأول سوقاً للتمَّارين، وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز في أظهر الروايتين عنه أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجد آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى. انتهى

فيمكنك أيها السائل الكريم أن تنقل وقف مدفن الفقراء من هذا المكان البعيد لمكان آخر يكون قريبا من الناس حتى يستفيد الناس من هذا الوقف.

أما عن حاجتك للمال فنسأل الله تعالى أن يغنيك من فضله الواسع إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.