السؤال:

سمعنا أن من الكتب المقدسة عند الشيعة ما يُسمى بالجفر ومصحف فاطمة، فهل يمكن أن نعرف شيئًا عنْهما؟

 

الجواب:

تَعرَّضْنا لموقف الشيعة من القرآن وادعاءِ أنَّه ناقص . وإن كان بعضهم ـ من باب التَّقِيَّة ـ يُقْسم أنهم لا يَعرفون إلا القرآن الذي بين دَفَّتَيِ المصحف المتداوَل بين المسلمين، لكن عند الكثيرين أن هناك مصحف فاطمة كما نصَّت عليه كتبهم مثل كتاب “الكافي” الذي هو أوثق كتاب عندهم بعد القرآن الكريم، جمعه أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ” 328 –329 هـ”، وفيه من عدة أحاديث بأرقام 635/1/642/8 ما خُلاصته أن فاطمة ـ عليها السلام ـ حَزِنَتْ بعْد وفاة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمسة وسبعين يومًا، وكان الملك يأتيها ويسليها ويخبرها بحال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخْبرها بما سيكون لذرِّيَتِها، ولمَّا عَرَف علي ذلك قال لها: إذا حَضَر فأعْلِميني، فكان إذا حضر كتب عنه علي كل ما قال، وتلك هى “مصحف فاطمة”، وليس فيه من الحلال والحرام شيء، ولكن فيه عِلْمُ ما يكون، وجاء في الحديث رقم 653 ما نصُّه: وإنَّ عندنا لَمصحف فاطمة عليها السلام، وما يُدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، واللهِ ما فيه من قُرْآنكم حرف واحد، قال: قل : هذا والله أعلم، قال إنه لَعِلْم وما هو بذاك.

 
أما الجفر، فقد جاء في الأحاديث المذكورة أنه وعاء من أَدَم ـ جلد ثور ـ فيه علم النبيين والوصيِّين، وعلم العلماء الذين مضَوْا من بني إسرائيل، وفيها ـ أي هذه الأحاديث ـ أن عندهم: الجفر الأبيض الذي فيه زَبُور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم ـ عليهم السلام ـ والحلال والحرام ومصحف فاطمة، ما أزْعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يَحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلْدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش.

 
والجفر الأحمر وفيه السلاح، وذلك إنما يُفتح للدم، يفتحه صاحب السيف للقتل، وفيه: أن بني الحسن يعرفون هذا الجفر كما يعرفون الليل والنهار، ولكن الحسد وطلب الدنيا حملهم على الجحود والإنكار. وفي الحديث رقم 638/4 أن في الجفر الذي يذكرونه ما يسوءهم؛ لأنهم لا يقولون الحق، والحق فيه فلْيُخْرِجوا قضايا عليٍّ وفرائضَه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمَّات، ولْيُخْرجوا مصحف فاطمة عليها السلام، فإن فيه وصية فاطمة ـ عليها السلام ـ ومعه سلاح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن الله عز وجل يقول: (فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (سورة الأحقاف:46) “ايتونى”.

 
وفي الحديث رقم 639/5 أنَّ عِنْدهم الجامعة، وهي صَحيفة طولُها سبْعون ذِراعًا في عرض الأديم، مثل فخْذ الفَالِج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرْش الخدش، وجاء في الحديث رقم 640/6: إن عندنا كتابًا أملاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكتبه عليٌّ ـ عليه السلام ـ صحيفة فيها كل حلال وحرام ( هذا الكلام منقول من صحف مصوَّرة من كتاب الكافي مع التَّرجمة الإنجليزية، طبع المؤسسة العالمية للخدمات الإسلامية، طهْران إيران في 18/6/1981 – ص 40 بعنوان: باب في ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة ـ عليها السلام ـ الجزء الأول: الأصول القسم الثاني(4) كتاب الحجة (3) المؤسسة العالمية للخدمات الإسلامية). وربَّما تعرَّضنا لذلك في وقت آخر.