السؤال:

ما قولكم في اتخاذ المسلمين نحو اللباس وأثاث البيت من النصارى واليهود، هل هو جائز أم حرام؟ فإن قلتم بالجواز فما المراد من هذا الحديث الشريف: ( من تشبه بقوم فهو منهم )؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

اتخاذ اللباس والأثاث من اليهود والنصارى ظاهر لفظ السؤال؛ أن المراد اتخاذ ذلك من مصنوعاتهم واشتراؤه منهم، ولا أعلم أن هذا كان موضع خلاف بين الفقهاء، وما زال الناس سلفًا وخلفًا يشترون ما يحتاجون إليه من مصنوعات أهل الكتاب وغيرهم ، من تجارهم وغير تجارهم.

وقرينة الحال وإيراد حديث: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، يدلان على أن مراد السائل باتخاذ اللباس والأثاث منهم هو أن يلبس المسلم مثل لبساهم، ويستعمل مثل أوانيهم فيكون متشبهًا بهم، وإن كان ذلك اللباس والأثاث من صنع المسلمين.

وهذه المسألة قد كثر السؤال عنها، وبيانها: أن الإسلام لم يفرض على المسلمين زيًّا مخصوصًا لذاته ولا حرم عليهم زيًّا مخصوصًا لذاته، وأنه ثبت في السنة الصحيحة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لبس الجبة الرومية والطيالسة الكسروية، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه أنهم كانوا يأمرون من يدخلون في الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس أن يغيروا أزياءهم، ولكن الذين كانوا يدخلون في الإسلام كانوا يتبعون المسلمين حتى في أزيائهم وعاداتهم.

أما مسألة تشبه المسلمين بغيرهم؛ فإن كان في أمر دينهم أو ما حرمه ديننا وإن لم يبحه دينهم فلا شك ولا خلاف في حظره، بل صرح بعض الفقهاء بأن من تشبه بهم في أمر دينهم وشعائرهم بحيث يظن أنه منهم يعد مرتدًّا ، ويجري عليه حكم المرتد قضاء، وإن كان هذا في أمور الدنيا المباحة في نفسها؛ كالأزياء والعادات فهو مكروه ، ولكنه إذا فعل مثل فعلهم ولبس مثل لبسهم غير قاصد للتشبه بهم ، فلا يسمى متشبهًا، ولا يكون منه ذلك مكروهًا.

هذا ملخص ما حرره الفقهاء، ومن أخذ الحكم من حديث: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) جزم بأن القصد في المحاكاة داخل في معنى التشبه؛ لأن صيغة “التفعّل” تدل على ذلك.

وهذا الحديث قد صححه ابن حبان، وكان يتساهل في التصحيح، وأن غيره ضعفه، وأن معناه: من تكلف أن يكون شبيهًا بقوم في شيء بتكرار محاكاتهم فيه؛ انتهى التشبه به إلى أن يكون مثلهم في ذلك الشيء، وهذا من قبيل حديث: ( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ) رواه الطبراني ، ولذلك قالوا : إن التشبه بالكرام فلاح، والحديث لا يدل على ذم التشبه في كل شيء، ولا على مدحه في كل شيء، ولا على أن المتشبه بقوم في شيء يكون مثلهم في جميع الأشياء.