السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الواقع قد عرضت الزواج على امرأة والإقامة معها في بلد عربي آخر، وهذا الزواج سوف يكون مشهرا للجميع هناك، ولكن أهلي لن يعلموا شيئا عن هذا الزواج، وهى تعلم ذلك وليس عندها مانع، فهل هذا جائز ومشروع ؟ كما أني أسال أيضا عن مشروعية وجود شروط بالزواج ومنها أن عندي النية بالزواج مرة ثانية من امرأة أخرى ولكن التي سوف تكون الزوجة الثانية إذا رفضت أن تكون زوجة ثانية سوف أقوم بطلاق الأولى، والزوجة الأولى موافقة على هذا الشرط أيضا، وليس عندها أي مانع، أفيدوني أفادكم الله ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أما زواجك بغير علم أهلك فلا يؤثر في صحة الزواج ، حيث إنك ولي نفسك ما دمت بالغا رشيدا، ولكن الأولى لك أن تعلم أهلك بزواجك وتشركهم الرأي ، أو على الأقل تعلمهم به، تقديرا لهم ، لأن الزواج مصاهرة ، والمصاهرة تعني الامتزاج ، حيث يمتزج كل من الزوجين بالآخر ، ويمتزج أهلهما ببعض ، فالمصاهرة لا تقتصر على الزوجين فحسب ، بل تشمل أهلهما.

وأما إشهار الزواج في البلد الذي يتم فيه فيكفي، ولكن بشرط وجود ولي الزوجة ، أو توكيله من يعقد الزواج بدله إن لم يتيسر حضوره،  فلا يجوز أن تباشر المرأة عقد زواجها بنفسها بدون وليها ، أو على الأقل علمه وموافقته، كما ورد في الحديث  الصحيح : ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ” .

وأما اشتراطك عليها الزواج بأخرى فلا حرج فيه شرعا ، لأن هذا أمر مقرر شرعا ، ولا يستحدثه الشرط ، فهو تحصيل حاصل ، اللهم إلا من الناحية القانونية .

وأما اشتراطك تطليقها عندما ترغب الزوجة الأخرى في طلاقها، فهذا شرط مخالف لمقتضى العقد ، حيث مقتضى العقد استمرار الحياة الزوجية، كما يجعل الزواج معلقا على خطر ،  فلا يجوز هذا الشرط ، وقد اختلف الفقهاء في هذا الشرط على العقد ، فقال البعض ببطلان العقد به، وقال البعض الآخر ببطلان الشرط وصحة العقد ، والثاني هو الراجح في رأيي ، فإن حصل الزواج بهذا الشرط، فيصح الزواج ويبطل الشرط ، ولا يكون لك حق تطليقها تلبية لرغبة الثانية ، لأن في هذا إثم ، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تطلب الزوجة تطليق ضرتها لتستأثر هي بالزوج وحدها، فقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها  ”  رواه البخاري مسلم.

وفي رواية أخرى صحيحة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط المرأة طلاق أختها ، وفي رواية ثالثة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى: أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيعه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها أو إنائها، فإنما رزقها على الله تعالى ، رواه البخاري ومسلم.

وظاهر هذه الأحاديث تحريم اشتراط المرأة زواجها بطلاق زوجها للزوجة الأولى، والمراد بأختها في الحديث الضرة، فلا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وحدها.

فأنصحك أخي الكريم عندما تعزم الزواج بثانية: أن تبحث عن زوجة تتقي الله تعالى، وترضى بكونها زوجة ثانية، دون طلب طلاق الزوجة الأولى ، وستجد من ترضى إن شاء الله ، ولكن لا تتعجل ـ فإذا طلبت واحدة ذلك فدعها وابحث عن غيرها ، والله تعالى يقول : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق : 3، 4.

والله أعلم.

وللمزيد يمكن مطالعة ما يلي:

الاشتراط في عقد النكاح وما يترتب عليه.

سؤال المرأة طلاق ضرتها.


الوسوم: ,