السؤال:

ما مدى مشروعية تدريس الجنس للناشئة في المدارس العامة على النحو الذي يجري عليه العمل في المدارس الأمريكية؟!

الجواب:

تدريس ما تمس الحاجة إلى تدريسه مما يتعلق بالجنس أو غيره لا غبار عليه ولا حرج فيه، وإنما يأتي الحرج من أمور أخرى لا تتعلق بالعملية التعليمية في ذاتها كالإثارة، أو المفاهيم الخاطئة التي تصحب هذا التدريس.

إن الطريقة التي تدرس بها هذه المادة للناشئة في هذا البلد مثلًا في كثير من المواقع لا تخلو من الإثارة والتهييج، فقد تعتمد فيما تعتمد على بعض أفلام الفيديو أو الصور الفاضحة التي تصور عملية الوقاع، أو تصور عضو الرجل أثناء القذف، وغير ذلك مما لا ضرورة له في العملية التعليمية، أو في ما يراد أن يقف عليه الدارس في هذا الأمر من حقائق علمية.

وإن الخلفية الثقافية التي يدرس بها هذا المقرر لا تعتبر المخادنة إثمًا، ولا تنظر إليها باعتبارها جرمًا يخرق قوانين المجتمع أو أعرافه! ولكنهم يحذرون فقط من المضار الصحية التي تترتب على شيوع الفوضى الجنسية، أو تلك التي تترتب على الحمل المبكر، فينصحون في الأولى بالاقتصار على صديق واحد، وفي الثانية باستخدام الواقي الذي يمنع من الحمل، فالتواصل في ذاته مشروع، تحميه الدولة، وتربي الناشئة على قبوله، ولكنها تحذرهم فقط من سوء استخدامه!.

وكما استباحت الخلفيات الثقافية في هذا المجتمع جريمة الزنا فقد استباحت الشذوذ الجنسي وجريمة اللواطة كذلك، ولهذا تجدهم يجتهدون في تطبيع التعامل مع ظاهرة الشذوذ من خلال إشاعة أن هؤلاء الشذاذ جنسيًا بشر من البشر، خلقوا بميول إلى نفس الجنس كما خلق غيرهم بميول إلى الجنس الآخر، فهي قضية جينية أو بيولوجية بحته، لا تخرق قانونًا، ولا تهتك شرعية! ويؤكدون على ذلك بأنك لو حللت دم هؤلاء الشذاذ لرأيتهم مثلك تماما لا يختلفون عنك في قليل ولا كثير!! يدرس هذا كله على أنه حقائق علمية، ثم يقولون له في النهاية: ارجع إلى رجل الدين وسله عن ذلك، فإذا رجع الدارس إلى رجل الدين وأفتاه بخلاف ذلك تمكن الفصل بين الدين والعلم في وجدان الناشئة، ونفث في روعهم أن العلم والإيمان نقيضان! وأن الدين حليف الخرافة والجهالة،  هذا وغيره أمثلة لما يمكن أن يحدث من الخلل، بل لبعض ما هو حادث بالفعل من تدريس الجنس في هذا المجتمع.

ومرة أخرى نؤكد أنه لا علاقة لذلك بتدريس ما تمس الحاجة إلى تدريسه مما يتعلق بالجنس، بل إن بعض ذلك قد يكون تعليمه جزءا من البلاغ الواجب للدين.

لقد تحدث القرآن عن أصل الخلقة فقال ] فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ {5} خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ {6} يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ {7}[ (الطارق: 5-7 ) وقال تعالى  ]وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {45} مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى {46}[ ( النجم:45– 46).

وفي كتب الحديث والفقه حديث عن سنن الفطرة، ومنها حلق العانة، وحديث عن علامات البلوغ ومن بينها الاحتلام، وعن موجبات الغسل من الحيض والنفاس، وقذف المني بشهوة ، والإيلاج ولو بدون إنزال، وحديث عن التفريق بين مني يوجب الاغتسال وهو ما كان دفقا بشهوة، وبين ما لا يوجب ذلك مما يمكن أن يعد خروجه من الظواهر المرضية، وحديث عن عيوب الفرج من الرتق والعنة، وعن حق المرأة في التفريق لعنة الزوج، إلى غير ذلك من الأحكام الفقهية التي تتحدث عن دقائق جنسية.

ولم يمنع الحياء نساء الأنصار من التفقه في الدين ، فقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألته هل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال لها : نعم إذا رأت الماء، وجاءت أخرى لتسأل عن كيفية التطهر من الحيض، وجاءت أخرى تشكو زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتطلب مخالعته، لأن ما معه مثل هدبة الثوب! ورد زوجها فقال: إنه لينفضها نفض الأديم!

وفي الإسلام حـديث عـن الجماع بين الزوجين في مثـل قـولـه تعـالى :] نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {223}[ ( البقرة: 223 ) وبيان بأن الجماع لا يكون إلا في موضع الحرث، وجواز أن يأتي الرجل امرأته من دبرها في قبلها ما دام ذلك في صمام واحد، وحديث عن  الملاطفة بين الزوجين قبل المباشرة، وأن يكون بينه وبينها رسول من التقبيل والمداعبة ونحوه.

ولكن هذا بطبيعة الحال لا يستلزم أن يؤتى للدارس بصورة عضو ذكري في فيلم من أفلام الفيديو وهو يقذف بالسائل المنوي، ولا أن نصور له صورة جماع كامل على أن ذلك تعليم بريء لا يقصد به إلا وجه العلم!

والخلاصة أننا نقبل بالعلم ونرفض الإثارة، ونقبل بالطرح العلمي ولكننا نرفض المنظومة المعرفية التي تفرضها الثقافة العلمانية في هذا البلد أو غيره، وما أشاعته من القيم الهابطة والخاطئة التي تصحب تدريس هذه المادة!

وقد كان لإخوان لنا في ( ديترويت – ميشجن ) تجربة في التعامل مع هذا الأمر، فاتصلوا بالجهات المسؤولة وأخبروهم عن اعتراضهم على تدريس أولادهم هذه المادة، فأصبح حضورها اختياريًا بالنسبة لهم، وتمت معالجة المشكلة على هذا النحو.

ونوصي بأن يعد فيها مؤلف من قبل أهل العلم من المسلمين، وأن يتولى تدريس ذلك أساتذة مسلمون يحفظون للعلم حقه وللدين وللخلق قداستهما، ولا يفتعلون فصامًا نكدًا بين الدين والعلم، أو بين الدين والحياة.