السؤال:

كنت أعمل في بنك ربوي وظهرت للبنوك الربوية فروع لها إسلامية وهذه الفروع تختلط فيها الأموال بين البنك الأصل والفرع الإسلامي له فهل يكون عملي في الفرع الإسلامي حرام لوجود الشبهه؟وقد قدمت استقالتي ورفضت العودة للعمل إلا في الفرع الإسلامي. فما هو حكم العمل في فروع البنوك الإسلامية؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الأخ الفاضل :

أسأل الله أن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبفضله عمن سواه ، وبعد:

فلا بأس بقبول العمل في الفرع الإسلامي أو النافذة الإسلامية  متى كانت المنتجات المالية منضبطة بضوابط الشرع بالفعل ، ولست مطالبا أمام الله أن تصير فقيها تدقق في المنتجات التي يقدمها الفرع الإسلامي، ولكن حسبك أن يكون لدى الفرع هيئة شرعية ممن يوثق في علمها وأمانتها تقوم على ذلك ، وهي المسئولة عما تقرره أمام الله تعالى .

وكون ميزانية البنك مختلطة فهذا مما لا يضيرك فالعبرة بما تقوم أنت به من أعمال ، وليس بما يقوم به البنك من أنشطة لا تصاحبه فيها ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام يتعاملون مع اليهود بيعا وشراء واقتراض، واليهود أهل الربا ، يقرضون الناس بالربا ، ومعظم ثرواتهم من الربا ، ولم يكن يمنع هذا النبي صلى الله عليه وسلم من معاملتهم ، فالعبرة بالنشاط الذي تقوم به ، صحيح أنه يجب عليك أن تنكر ما ترى من منكرات – وأبرزها في البنوك الربا- إلا أن استقالتك من هذا البنك وعدم رجوعك إلا في الفرع الإسلامي نحسبه إن شاء الله ضربا من الإنكار الذي تؤجر عليه.

ثم إن إنشاء الفروع الإسلامية ، ودعهما ليعد جهادا في رفع بلوى الربا ، ومن ثم رفع الحرج عن الأمة، ولو أننا منعنا البنوك الربوية من إنشاء فروع إسلامية – وهذا مقتضى منعنا لك قبول العمل في الفرع الإسلامي- لكان معنا هذا أننا ندعم الربا ، ونقف حجر عثرة أمام المحاولات التي تصب في رفع بلوى الربا، وحاشانا أن نكون كذلك، وكيف نفعل ذلك ، ونحن ندرك أن أول الغيث قطرة ثم ينهمر ، ونرى كثيرا من البنوك التقليدية تحولت إلى بنوك إسلامية بعدما جربت ذلك من خلال نافذة أو نافذتين.

ويبقى خوفك من آثار الاختلاط، وهذا مما يجب أن تقوي فيه نفسك،وتزيد فيه إيمانك ليكون عصمة لك من الشيطان وشركه حتى لا تضيع أولادك ، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ” على أنك إذا وجدت من نفسك ضعفا إزاك هذا الاختلاط العنيف فعليك أن تنسحب، فانظر أي الأمرين أهون عليك!!!

والله أعلم .