السؤال:

ما حكم الشريعة الإسلامية في  زواج فتاة عمرها أقلّ من 16 سنة أو فتى عمره أقلّ من 18 سنة؟ هل يعاقَب الوالد أو الوليّ الذي يزوِّج ابنته وعمرها أقلّ من ستة عشر عامًا أو ابنه وهو أقل من ثمانية عشر عامًا؟  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
يقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق ـ رحمه اللهـ :

إن الأصل في التكليف شرعًا وفى كافة العقود ومنها عقد الزواج أن يكون كلٌّ من طرفيها بالغًا عاقِلًا، والأصل في البلوغ في الإسلام هو ظهور العلامات الطبيعيّة الجسديّة، فللفتى الاحتلام، وللفتاة نزول دم الحَيض، فإذا لم يظهر هذا على كلٍّ منهما كان البلوغ بالسِّنِّ، خمسة عشر عامًا بالسِّنين القَمَريّة في قول جمهور الفقهاء، غير أنه بالنسبة للزواج ولما كان من مقاصده في الإسلام الإعفاف من الفتى والفتاة فقد تجاوز الفقهاء في شأنه عن استشراف البلوغ بالسِّنِّ أو بالعلامات الجسديّة، وقال الجمهور: إنه متى أطاق كلٌّ من الفتى والفتاة الاختلاط الجنسيّ المشروع جاز تزويج كُلٍّ منهما، وأجازوا أن يقوم الأولياء بالتزويج فيما قبل البلوغ، وفى هذه الحال تكون مباشرة العقد لمَن دون البلوغ بمعرفة وليِّه واجبة.

وقد استدلَّ الجمهور على جواز تزويج الصغيرة التي دون البلوغ بدَلالة قول الله ـ تعالى ـ  في سورة الطلاق في بيان عِدّة الطلاق: (.. واللاّئِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فعِدّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ..) أي كذلك. حيث جعلت الآية عِدّة التي لم تَحِضْ ثلاثة أشهر، والعِدّة لا تكون على هذا الوجه المفصّل في الآية إلا من طلاق أو فسخ، وهذا يقتضي سبق انعقاد الزواج.

كما استدلُّوا بما هو ثابت في السُّنة عن عائشة رَضِيَ الله عنها أن النبيَّ ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ عقد زواجه عليها وهي بنت ستِّ سنين، ودخل بها وهى بنت تسع سنين.

وبهذا يتضح أن عقد الزواج صحيح إذا تَمَّ بشروطه، ولو لم يبلغ الزوج ثمانية عشر عامًا والزوجة ستة عشر عامًا.

ذلك؛ لأنه ليس للزواج سِنٌّ محدّدة، والتحديد في عصرنا هو عمل نظامي تحدِّده القوانين مُراعاة لمصلحة الزوجين النَّفسية والجسديّة، حتى يكون كل منهما مؤهَّلًا وصالحًا للمسؤولية الزوجيّة بكل مُقوِّماتها ومُكوِّناتها.

وفى مصر ينظِّم القانون رقم 78 لسنة 1931م بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية في المادة 99 سِنَّ كلٍّ من الرَّجُل والمرأة على هذا الوجه 18،16 سنة دون ترتُّب أيِّ أثر على ذات العقد  في حالة المخالَفة، سوى عدم سماع الدَّعوى التي تُرفع من أيِّهما على الآخَر بحقٍّ من حقوق الزوجيّة، وتبعًا لهذا فلا يترتَّب على التزويج دون السِّنّ أيّ عقاب جِنائيّ، فقط يجوز أن يوضع نَصٌّ تنظيمي بوقف أيّ دعوى تُرفع أمام القضاء إذا تَمَّ الزواج وأحد الزوجين دون السِّن المحدّدة على ذلك الوجه حتى يبلغ هذه السِّنَّ، كما لا يترتب على مخالَفة السنّ بُطلان للعقد كما سبق.

والله أعلم.