السؤال:

هل يصِحُّ الزواج بين الرجُل والمرأة بدون وليِّ أمرها؟ وهل يكون الزواج غيرَ صحيحٍ إذا لم يُعتَمد من الجهات الرَّسميّة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فيقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله (1917-1996م) شيخ الأزهر السابق:

إن فقهاء المذاهب الأربعة قد اختلفوا فيما إذا كان يصِحُّ عقد الزواج إذا ما تولَّته المرأة عن نفسها أو وكيلًا عن غيرها، وبعبارة أخرى: هل ينعقد الزواج بعبارة النِّساء؟

وقد اتفقتْ كلمة كل من الفقه المالكي والشافعي وأحمد بن حنبل على أن الزواج لا ينعقد بعبارة النِّساء، وأضافوا أنَّه لا بُدَّ أن يتولَّى العقد عن المرأة وليُّها حسَب ترتيب الأولياء كالابن والأب والجَدِّ لأب والأخ الشقيق أو لأب، وانفرد فقه المذهب الحنفي بصحة عقد الزواج إذا باشَرته المرأة بنفسِها لنفسها أو لغيرها متى استوفَى باقيَ الشروط، وإن كان الأَولَى أن يُباشِر العقدَ عنها رجل من أوليائها أو من غيرهم بولاية أو بوكالة، سواء أكانت بِكْرًا أو ثَيِّبًا. مع اتِّفاق الفقهاء عامة على وجوب استئذان المرأة قبل تزويجها، وأنه ليس من حقِّ أحد إجبارها على الزوج دون رِضًا منها. ولكل من فقه المذاهب الثلاثة وللمذهب الحنفي أدلّته من السُّنّة. ومن هنا فإنّه يجوز ـ اتّباعًا للمذهب الحنفيّ ـ أنْ تتوَلَّى المرأة عقد زواجها بنفسها أو وكيلة عن الغير في  العقد، ويقع صحيحًا متى توافَرت باقي الشروط من البلوغ والعقل والاختيار دون إكراه وانتفاء الموانع الشرعيّة كالتحريم بسبب الرَّضاع.
أمّا رسميّة العقد باعتماده من الجهات الرسميّة فلا تفيد في  صِحّة العقد أو فساده لدى القائلين بوجوب صدور العبارة من وليّ المرأة.

هذا، والعمل يجري في جمهورية مصر العربية على ما قال به الفقه الحنفي من جواز صِحّة عقد الزواج الذي تتولاّه المرأة لنفسها أو لغيرها، وإن كان الأغلب أن يتولَّى عنها رجل بالوكالة عنها. ومتى انعقد الزواج كان صحيحًا متى استوفى كل شرائطه.

والله أعلم.