السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله .. أنا طالب أكملت دراستي الثانوية بنجاح والحمد لله، ودرجاتي مرتفعة، وأستطيع دخول كلية الطب، وهذا ما ينصحني به الجميع من الأقارب والأصدقاء ، ولكنني بين الحين والآخر أشعر بأن مسئولية هذا الفرع ، وأن المساءلة عن علاج الناس وعن حياتهم يوم القيامة ستكون شديدة، ولذلك أشعر بالتردد ، ولم أحصل على رد شاف من جميع الأطباء الذين قابلتهم وتحدثت معهم ، كلهم يقولون : ادخل الكلية وسوف يكون خيرا ، وأنا أريد التأكد من أمري والتثبت فيه . كذلك لم أجد طبيبا ملما بالشريعة والدين إلى جانب الطب، لكي أسأله عن بعض الأمور التي تصادف الطبيب في دراسته، أو عمله وتعامله مع المرضى، وكيفية التوكل والأخذ بالأسباب، وما إلى ذلك، أرجو أن تشيروا علي وتنصحونني قبل أن أقدم على الاختيار ، وأسألكم بالله أن لا تبخلوا على بالنصيحة ، وجزاكم الله خيرا وأحسن ثوابكم وأرضاكم في الدنيا والآخرة والسلام عليكم .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد :

فلا بأس أخي الكريم بدراسة الطب، ولا بمزاولته، طالما حسنت النية، وتم إتقان الدراسة، وإتقان المهنة، ومراقبة الله تعالى فيها ، والبعد عن المحظورات فيها من غير ضرورة ، والاقتصار على قدر الضرورة إذا وجدت ، ولأن يزاول الطب مثلك ممن يتحرى الحلال ويتجنب الحرام أفضل وخير للناس من أن يزاولها من هو على خلاف ذلك، ولا يؤاخذك الله تعالى ما دمت أتقنت العمل وتتقي الله تعالى فيه ، حتى لو حدث خطأ غير مقصود بعد الإتقان وحسن الممارسة بقدر الوسع، فلا حرج عليك فيه ، فالمجتهد مأجور ولو أخطأ.

واعلم أن تعلم الطب من فروض الكفاية التي تطالب بها الأمة الإسلامية، وإذا لم تقم بها الأمة أثمت واحتاجت إلى غيرها.

هذا، وإذا احتسبت عملك في الإحسان إلى الخلق، والرحمة بهم، فإن ذلك من العبادة المتعدية التي يؤجر عليها المرء، وهي أفضل من العبادة التطوعية الفردية، التي تقتصر منفعتها على العابد، ولا تتعدى إلى غيره، وفي الحديث : ” ذهب المفطرون اليوم بالأجر” ، رواه البخاري ومسلم. وقال: صلى الله عليه وسلم : ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. رواه مسلم.

ولا ريب أن الطبيب الحاذق الماهر، إذا تسبب في شفاء المريض المكروب ينفس عنه وعن أهله ومحبيه كربة عظيمة، فكيف إذا كان هذا المريض مسلما! وفي الحديث: ” أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم” ، رواه الأصبهاني وابن أبي الدنيا، وحسنه الألباني.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء” ، رواه البخاري. وهذا يفتح للطبيب المسلم بابا عظيما للعمل والدراسة والبحث، حتى يكشف أدوية لأمراض لم يصل الطب إلى علاج لها.

يقول ابن القيم: هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه. اهـ.

ولكن أنصحك أن تتخصص في غير النساء والتوليد ـ إلا للضرورة ـ حيث يكون التعامل مع النساء مع ما فيه من محاذير .

فإذا كانت لديك رغبة في دخول كلية الطب فتوكل على الله تعالى ، ويسن لك صلاة الاستخارة قبل التقديم فيها ، فلا خاب من استخار ولا ندم من استشار.

أسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن ييسره لك ويبارك لك فيه ويرضيك به.

والله أعلم.

فتوى ذات صلة :
ـمزاولة مهنة الطب لمن لا يحسنه


الوسوم: ,