السؤال:

رجل مسلم تزوج من امرأة كتابية ورفض أن يستصدر قسيمة الزواج من المحاكم المحلية بحجة أنها محاكم كافرة، ولا داعي للتعامل معها، فتم عقد الزواج بحضوره،والمرأة والشاهدين، والرجل الذي تولي عقد النكاح تمم الزواج من غير تحرير عقد زواج علما بأن المحكمة لا تعترف بمثل هذا الزواج، ولو حصلت مشاكل بين الزوجين فلن يكون في وسع أي منهما إثبات الزواج. وإذا حصل الطلاق، فكيف لهما إثبات أي حقوق لدي الطرف الآخر؟. بل أن العلاقة بينهما لا تتعدي في حكم المحاكم المحلية سوي أن تكون علاقة صداقة بين رجل و امرأة . ما حكم هذا الزواج في الإسلام؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي يتم بالنطق بالإيجاب والقبول من العاقدين في مجلس واحد بما يدل على ذلك شرعا، وبحضور شاهدين بالغين مسلمين. وإذا جري العقد بأركانه وشروطه المقررة في الشريعة كان صحيحا مرتبا لكل آثاره من حل المعاشرة الزوجية، وثبوت نسب الأولاد بشروطه، والتوارث، دون توقف على التوثيق الرسمي.

إلا أن توثيق العقد رسميا لدي الجهات المختصة له أهميته من حيث إثبات الحقوق عند التنازع، فهو من مسائل السياسة الشرعية التي يدور الحكم فيها مع المصلحة وجودا وعدما، ولا شك أن الحاجة ماسة إليه في واقعنا المعاصر لما يشهده من رقة في الدين وضعف في اليقين، واجتراء على المحرمات.

إلا أن التوثيق أمام القضاء الأمريكي لم يتعين سبيلا للتوثيق، فكما يمكن التوثيق أمامه يمكن اللجوء إلى سفارة البلد التي ينتمي إليها أحد الزوجين لتوثيق العقد أمامها، وبالتالي يمكن اللجوء إلى قضاء هذا البلد عند الاقتضاء ، لاسيما وأن كثيرا مما سيقضي به القضاء الأمريكي فيما قد ينشأ من منازعات في المستقبل لن يكون وفق شريعة الله ، وليس لمسلم أن يستحل ما يخالف شريعة ربه بحال من الأحوال.

والله أعلم.