السؤال:

ما حكم الإسلام في المسلم الذي يتزوج من المرأة من أجل الحصول على الإقامة مقابل دفعه مبلغا من المال دون أن يمسها أو يعاشرها، وكذلك المرأة إن فعلت ذلك هل هذا إثم؟ أم أنه يجوز من باب التيسير على حياة المسلمين والمسلمات وموقف ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم (من لعب بزواج أو طلاق لزمه).

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

عقد الزواج في الشريعة عقد موضوع لاستدامة العشرة، وغايته السكن والعفاف وابتغاء الولد، وهو ينشئ على أطرافه حقوقا والتزامات متبادلة، وكل سعي يخرج بهذا العقد عن هذه الأطر فهو مراغمة لمقصود الشارع، وسعي في نقض ما أبرمه، وللزواج الصوري مفاسد كثيرة سواء اعتبر زواجا صحيحا أم لم يعتبر، نذكر منها:

عند اعتباره نكاحا يترتب على ذلك سيل من المفاسد منها: قبول الدياثة وانعدام القوامة؛ لأن الزوج لا سلطان له على الزوجة ولا علم له بتصرفاتها، ولا يستطيع منعها من مخادنة من تشاء! ، ومنها مفاسد اختلاط الأنساب وإدخال الرجل على نفسه وأهله من ليسوا منهم إذا  أتت المرأة بأولاد في هذه الفترة ونسبوا إليه باعتباره ما بينهما من رابطة الزوجية على الأقل من الناحية القانونية، هذا فضلا عن الشبه بزواج المتعة المتفق على تحريمه وذلك إذا اتفق الطرفان على إنهاء العلاقة بمجرد الانتهاء من إجراءات الإقامة.

ويزداد الأمر قبحا وتحريما في حالة ارتباط المسلمة بغير مسلم فقد علم بطلان هذا العقد وتحريمه بإجماع المسلمين، وقد لا تستطيع الامتناع منه إن هو راودها على نفسها لما بينهما من رابطة قانونية، ولضعفها في هذه العلاقة وحرصها على عدم مغاضبته حتى لا تتوقف مسيرة الإقامة المنشودة!

أما إذا لم يعتبر زواجا فثمة سلسلة من المفاسد كذلك منها :

العبث بعقد الزواج والخروج به عن مقاصده الشرعية، ومنها الكذب والغش الذي لا مبرر له، ومنها الذريعة القريبة إلى الفتنة؛ لأن ما بينهما من رابطة قانونية قد يغري كلا منهما بالآخر.

والخلاصة أن هذا الزواج من المحرمات التي لا ينبغي أن يتورط فيها رجل يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يقدم عليه إلا من لا خلاق لهم ممن فقدوا المروءة والخلق والدين .

أما الحديث الذي جاء في السؤال فلا نعلمه بهذا النص وإنما ورد بصيغ أخرى منها: 

(ثلاثة هزلهن جد وجدهن جد : النكاح والطلاق والعتق).

والله أعلم.