السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هل أكون آثمة لو رفضت ذا الخلق والدين لكونه متزوجا ولديه أطفال وهو بطبيعة الحال أكبر مني سنا ؟ أرجو الجواب والنصيحة بسرعة، وجزاكم الله عني كل خير.  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فلا مانع شرعا من الزواج برجل يكبرك سنا، أو متزوج من زوجة أخرى إن كان قادرا على العدل بينكما، وأنت ترضين خلقه ودينه، ولا تشعرين بالغبن والظلم مع رجل يكبرك سنا أو متزوج بأخرى.

روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  : ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” ، وفي رواية أبي داود عن أبي حاتم المزني: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، ثلاث مرات “، وفي رواية الترمذي عنه أيضا ـ وحسَّنه، كما حسنه الألباني ـ : ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد . قالوا : يا رسول الله ! وإن كان فيه ؟ قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه . ثلاث مرات “.

فما دمت ترضين دينه وخلقه فلا ترفضيه وتوكلي على الله تعالى واقبليه زوجا ، اللهم إلا أن تكون نفسك لا تستريح إليه ، ولا تجدين في نفسك قبولا من جهته شخصيا بغض النظر عن كونه متزوجا.

وأما تعدد الزوجات فهذا أمر مباح شرعا، ولا حرج فيه ما دام الرجل قادرا على التعدد وينوي العدل بين زوجتيه، وقد قبلت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم التعدد، ومنهن السيدة عائشة رضي الله عنها ، تزوجها صلى الله عليه وسلم وكان متزوجا قبلها بعد الهجرة ، وتزوج عليها بعدها. وكذلك فعل نساء الصحابة ومن بعدهن ، حتى ظهر الإعلام الحديث وسيطر عليه غير المسلمين فنفثوا سمومهم في عقول الناس وخاصة النساء ، وأظهروا التعدد على أنه جريمة أشد من مخادنة غير الزوجة، حتى صار أكثر النساء يكرهن التعدد حتى لو كانت هناك حاجة إليه ، نسأل الله العافية.
ولقد أصبح التعدد في عصرنا حلا ضروريا لزيادة عدد النساء على الرجال أضعافا حسب الإحصائيات الموثوق بها.
وإن كان أكبر منك سنا فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها وهو أكبر منها بكثير، إذ كان سنه تعدى الخمسين  وكانت سنها إحدى عشرة سنة. ومع هذا فيستحب مراعاة التوافق بين الزوجين ، وإن كان تقارب السن نسبيا من أسباب التوافق ، لكنه ليس شرطا ، فقد يحدث التوافق بدونه وقد لا يحدث معه.  فاستخيري الله تعالى ، وبعد الاستخارة يمكنك أن تتوكلي على الله تعالى وتتزوجيه إن كان لديك رغبة ولا يوجد في شخصه مانع من قبولك إياه.

وللمزيد طالعي هذه الفتاوى:

الحكمة من إباحة تعدد الزوجات في الإسلام

تعدد الزوجات.. بين الجواز والمنع

والله أعلم.

ويمكنك مطالعة هذه الاستشارة من صفحة  مشاكل  وحلول:
ـ الزواج.. مع فارق السن