السؤال:

ما معنى الدنيا والآخرة وحرثهما في الآيات ، وما ماثلها [ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ]( الشورى : 20 ) [ مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ]( هود : 15-16 ) فهل الذي يعمل للدنيا يبعد عن الآخرة ويقرب من عذابها ؟ وما هو العمل الخاص بالآخرة؟

الجواب:

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-ردا على سؤال مماثل :

إن الحرث عبارة عن الزرع ، ومنه الأثر المشهور : (الدنيا مزرعة الآخرة) ، والحرث والزراعة هنا من باب المجاز .

مريد حرث الدنيا :هو من يعمل عمله فيها ؛ لأجل التمتع بلذاتها ، لا يبتغي من حياته فيها غير ذلك .

ومريد حرث الآخرة :هو من يعمل أعماله التي هي غرضه من حياته لأجل الآخرة ، أي يكون مخلصًا في عباداته ويلتزم في معاملاته أحكام الشرع التي تحدد بها الحقوق ، فلا يظلم ولا يأكل مال أحد بالباطل ، ويتحرى الحق وعمل الخير ، فيتصدق من فضل ماله على الأفراد وفي المصالح العامة .

وهو يتمتع بالطيبات وزينة الدنيا من طريق الحل ، ولكن ذلك لا يكون هو مراده من حياته ، بل يكون له مراد أعلى وهو الاستعداد لحياة الآخرة الباقية .